شرح
قال ( عليه السلام ) : ذلك على قدر جدته .
ومقتضى اطلاقهما وجوب الشراء مطلقا ولو كان بأضعاف ثمن المثل ، والايراد
على الصحيح بأن استعمال الوجوب في الاستحباب المؤكد شائع ، والقرينة على إرادته
منه في المقام قوله : قد أصابني فاشتريت ، والترغيب فإنه يكون غالبا في المستحبات
كما عن المحقق المجلسي في شرحه على الفقيه غريب ، لأنه غير متضمن للفظ
الوجوب ، وإنما تضمن النهي عن التيمم ، والأمر بالوضوء الظاهر في الوجوب ، وقوله :
فاشتريت الخ لا يصلح أن يكون قرينة لصرف الأمر عن ظاهره ، فهذا مما لا ينبغي
التأمل فيه ، إنما الكلام في الجمع بين هذه النصوص وقاعدة لا ضرر ، فإن ظاهر
الأصحاب تقديمها على القاعدة بدعوى كونها أخص منها ، وقد مر تصريح المجلسي
قدس سره بعدم وجوب الشراء بأزيد من ثمن المثل ، ولكن قد عرفت أن لشراء الماء
بثمن خطير صورتين تشمل قاعدة لا ضرر إحداهما دون الأخرى ، وهذه النصوص
تشمل كلتا الصورتين ، فتكون النسبة بينهما عموما من وجه ، فتقدم القاعدة للحكومة
كما تقدم على سائر ما تضمن الأحكام المترتبة على الموضوعات بعناوينها الأولية .
فتحصل : أن الجمع بين الأدلة يقتضي التفصيل في ما إذا كان ثمن الماء خطيرا
بين كون ذلك الثمن قيمته ، وكونه أزيد من قيمته ، فيجب الوضوء والشراء في الأول
دون الثاني ، ولعل هذا مراد من قيد وجوب الشراء بثمن خطير بما إذا لم يجحف في
الثمن ، ولكن الانصاف أن دعوى شمول قاعدة لا ضرر للوضوء بماء يتوقف
الوصول إليه على شرائه باضعاف ثمنه المعتاد مطلقا قريبة جدا ، وعليه فتكون هذه
النصوص أخص من القاعدة ، فتكون مخصصة لها فما أفتى به المشهور ، لو لم يكن
أقوى فلا ريب في كونه أحوط .
المقام الثاني : فيما إذا كان الشراء مضرا بحاله ، فالمشهور بينهم عدم وجوب
الشراء فيه في الجملة ، وعن السيد قده ، وابن سعيد : وجوبه مطلقا ، والقائلون بعدم