شرح
وفيهما نظر : إذ كون أحكامهم متلقاة عنه صلى الله عليه وآله لا يوجب جواز
التعبير بغير اصطلاح زمانهم ، وبقاؤه في أيدي الناس لو سلم تحققه مع ترك استعماله
في مدة من الزمن لا يوجب جواز اطلاق الدرهم ، واردته مع كون الدرهم الآخر
متعارفا شائعا .
فالصحيح في الجواب : أن اشتهار التفسير به بين العلماء من الصدر الأول إلى
زماننا يوجب القطع بالمراد ، ويكون ذلك كاشفا قطعيا عن ثبوت قرينة قطعية معينة .
ثم إنه بما أن الظاهر من التقدير بالدرهم سعته لا وزنه ، فالمهم في المقام معرفة
سعة الدرهم البغلي . وقد اختلف كلماتهم في تحديدها : فعن جماعة منهم : تحديدها بأخمص
الراحة ، وعن المناهج : أنه الأشهر ، وعن الإسكافي : تقدير الدرهم بعقد الإبهام الأعلى ،
وعن بعض آخر : تقديره بعقد الوسطى .
وقد استدل للأول : بشهادة ابن إدريس حيث إنه بعد ما أفتى بالعفو عما دون
الدرهم الوافي الذي هو المضروب من درهم وثلث قال : وبعضهم يقول : دون الدرهم
البغلي ، وهو منسوب إلى مدينة قديمة يقال لها بغل قريبة من بابل بينها وبينها قريب
من فرسخ متصلة ببلدة الجامعين تجد فيها الحفرة والغسالون دراهم واسعة شاهدت
درهما من تلك الدراهم ، وهذا الدرهم أوسع من الدينار المضروب بمدينة السلام المعتاد ،
تقرب سعته من سعة أخمص الراحة .
وفيه : أنه ليس في كلامه قده ما يدل على أن ما شاهده من الدرهم هو الدرهم
البغلي الذي هو الموضوع في نصوص الباب ، مع أنه حيث لا يكون المخبر عنه من
الحسيات ، فلا يكون خبره حجة لاثباته .
فالصحيح أن يقال : إن اشتهار التحديد بذلك بين الأساطين كاشف قطعي عن
المراد ، إذ لا يحتمل في حقهم استنادهم في هذا التحديد إلى الأمور الحدسية
والاجتهادات القابلة للخطأ .