شرح
يتخير بينهما مطلقا ؟ وجوه وأقوال :
قد استدل للأول : بأن ما دل على حرمة التخريب لا يشمل المورد لاختصاصه
بما إذا لم يكن لمصلحة المسجد وتطهير المسجد من هذا القبيل ، وعليه فلا مزاحم
لوجوب الإزالة .
وفيه : أن الموجب لجواز التخريب هو النفع العائد إلى التمرددين ، وليست
الطهارة منه .
واستدل للأخير : بأن وجوب التطهير يزاحم حرمة التخريب ، وحيث لم يحرز
الأهمية فمقتضى القاعدة هو التخيير .
وفيه : أنه قد حققناه في محله أنه لو توقف فعل واجب على فعل محرم ولم تحرز
أهميته تعين البناء على بقاء الحرمة وعدم جواز ارتكابه ، مثلا لو توقف انقاذ الغريق على
قتل نفس محترمة لا يجوز القتل للانقاذ ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فلا يجوز
التخريب .
فتحصل مما ذكرناه : أن الأقوى هو القول الثاني .
الثامن : إذا توقف التطهير على بذل مال فهل يجب أم لا ؟ وجهان بل قولان :
وتنقيح القول بالبحث في موردين :
الأول : فيما لو توقف التطهير على بذل مال بإزاء الماء ليشتري ويطهره بنفسه .
الثاني : فيما لو كان من قبيل الأجرة على التطهير .
أما الأول : فلو كان التطهير ملازما ولو غالبا لبذل المال لا اشكال في وجوبه ،
وأما بما أنه ليس كذلك فيتعين الرجوع في هذه الموارد إلى ما دل على نفي الضرر
المقتضي لعدم وجوب البذل .
وأما المورد الثاني : فعدم وجوب البذل فيه أوضح ، إذ مضافا إلى ذلك يرد على
القول بالوجوب : أنه إن أريد أن الواجب عليه فعل الأجير بدعوى كونه عملا