شرح
واستدل للثالث الذي اختاره جملة من المحققين منهم المحقق النائيني ره : بأنه
في الصورة الثانية يستصحب وجوب الاتمام وحرمة القطع وعدم وجوب الإزالة الثابتة
قبل العلم ، وأما في الصورة الأولى فللعلم بوجوب الإزالة قبل الصلاة لا علم بوجوب
الاتمام في زمان من الأزمنة حتى يستصحب .
وفيه : أنه كما لا يكون وجوب الإزالة الثابت من حين حصول النجاسة الذي
لا يكون معلوما مانعا عن الأمر بالصلاة ، ووجوب اتمامها في صورة الجهل ، كذلك
وجوب الإزالة الذي لا يكون منجزا للنسيان لا يكون مانعا عن وجوب الاتمام ،
فالاتمام يكون واجبا قبل العلم والالتفات في الصورتين ، فالتفصيل في غير محله ، مع
أن وجوب الاتمام في نفسه مما لا شك فيه حتى يستصحب ، وإنما الكلام في تقدمه على
وجوب الإزالة وعدمه ، والاستصحاب لا يزيد على الدليل الاجتهادي الدال على
الوجوب فكما أنه مع الدليل الاجتهادي يقع التزاحم بينهما ، كذلك مع الاستصحاب .
فإن قلت : إنه يستصحب وجوب الاتمام تعيينا الثابت قبل العلم .
قلت : إن تعينه كان بحكم العقل لأجل عدم المزاحم ، والكلام إنما يكون في
تعينه مع وجود المزاحم ، والاستصحاب لا يجري في الفرض
واستدل للأخير : بأنه حيث لم يحرز أهمية شئ من وجوب الإزالة ووجوب
الاتمام ، فلا محالة يتخير بينهما .
وفيه : أن ذلك فرع التزاحم المتوقف على مشمول دليل كل واحد منهما لمثل
الفرض في نفسه ، وحيث إن دليل حرمة القطع هو الاجماع ، والمتيقن منه غير المقام ،
فلا مزاحم لوجوب المبادرة إلى الإزالة .
فتحصل مما ذكرناه : أن الأقوى وجوب الابطال والمبادرة إلى الإزالة .
السادس : إذا كان موضع من المسجد نجسا فهل يجوز تنجيسه ثانيا إذا لم
يستلزم تنجيس ما يجاوره أم لا ، أو يفصل بين ما لو كانت الثانية أشد وأغلظ فلا يجوز