تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
وجوب الإزالة حينئذ إنما يدور مدار الحرج ، فلو لم يلزم ذلك ولو في مورد واحد لا وجه للحكم بارتفاع الوجوب ، إذ الحرج كسائر ما يؤخذ موضوعا للحكم إنما يثبت له الحكم إذا تحقق مصداقه في الخارج ، ففي كل مورد لزم من وجوب الإزالة حرج يحكم بعدمه ، وأما إذا لم يلزم من جعله الحرج في مورد فلا وجه لارتفاع وجوبه . الثاني : إن دليل الحكمين لا اطلاق له بحيث يشمل المقام ، إذ نصوص اتخاذ الكنيف مسجدا مختصة بغير المقام ، والمتيقن من معقد الاجماع غيره فيتعين الرجوع إلى الأصول . ومقتضى الاستصحاب بقاء حرمة التنجيس ، وأما وجوب الإزالة فحيث إن استصحابه من الاستصحاب التعليقي ولا نقول بحجيته ، فيرجع إلى أصالة البراءة . وفيه : أن ما ذكر من عدم شمول الدليل للمقام وإن كان متينا ومنه يظهر ضعف القول الأخير ، إلا أن ما ذكر من التفصيل في جريان الأصول بين الحكمين في غير محله ، إذ وجوب الإزالة وحرمة التنجيس ليسا حكمين بل حكم واحد وهو حرمة وجود النجاسة في المسجد ويعبر عن حرمة احداث النجاسة بحرمة التنجيس وعن حرمة ابقائها بوجوب الإزالة ، فعلى فرض جريان الاستصحاب يجري استصحاب حرمة وجود النجاسة في المسجد وينتزع منها حكمان : حرمة التنجيس ، ووجوب الإزالة . ولكن الصحيح عدم جريان الاستصحاب ، إذ الشك في بقاء الحرمة مسبب عن الشك في الجعل بنحو تكون باقية بعد الخراب . وحيث إن حرمة التنجيس لم تكن في أول الشريعة مجعولة قطعا فيشك في جعلها ، فيستصحب عدم الجعل ويثبت به عدم الحرمة بناء على ما حققناه في محله من أن استصحاب عدم الجعل يجري ويثبت به عدم المجعول . ودعوى أن جعل الحرمة لتنجيس المسجد معلوم إلى الأبد أو ما دام لم يصر خرابا ، وعليه فاستصحاب عدم جعلها إلى الأبد يعارض استصحاب عدم جعلها في