شرح
وبين ما لو لم تكن كذلك فيجوز ؟ وجوه وأقوال :
قد استدل للأول : بأن المتنجس يتنجس ثانيا غاية الأمر يكفي الغسل الواحد
للجميع ، وعليه فالتنجيس الثاني أيضا محكوم بالحرمة بمقتضى اطلاق الدليل ، وبأن
تنجيسه ثانيا ملازم لادخال النجاسة في المسجد وهو حرام ، وبأن التنجيس مهانة له
وهي حرام .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلما تقدم من عدم تنجس المتنجس ثانيا .
وأما الثاني : فلما عرفت من عدم حرمة ادخال النجاسة في المسجد من حيث
هو ، مع أنه لا يشمل تنجيسه ثانيا بالمتنجس لا بالنجس .
وأما الثالث : فلأن كون النجاسة اليسيرة موجبة لحصول المهانة محل تأمل بل
منع ، مع أن حرمة المهانة بجميع مراتبها غير خالية عن الاشكال .
واستدل للأخير بأن التنجيس المحرم ملحوظ بنحو الطبيعة السارية في
المراتب بقرينة الارتكاز العرفي .
وفيه : أنه لو سلم ثبوت المراتب للنجاسة لا نسلم كون التنجس ملحوظا بنحو
الطبيعة السارية فيها ، إذ ذلك فرع ثبوت الاطلاق لدليل حرمة التنجيس المتوقف
على كونه في مقام البيان من هذه الجهة ، وحيث إنه ليس في مقام البيان من هذه الجهة
كما لا يخفى ، فلا يمكن التمسك بالاطلاق .
وأما التفصيل بين ما لو أوجب التلويث فيحرم ، وبين ما لو لم يوجب فلا يحرم ،
فلعل وجهه تلازم التلويث مع حصول الهتك فيحرم لذلك ، وفيه منع واضح .
فتحصل : مما ذكرناه : أن الأقوى عدم حرمة التنجيس ثانيا إذا لم يستلزم تنجيس
ما يجاوره ولم يستلزم حصول الهتك .
السابع : لو توقف تطهير المسجد على تخريب شئ منه أو على تخريبه أجمع
فهل يجب التطهير أو يحرم التخريب ، أم يفصل بين الموردين فيحرم في الثاني ، أم