شرح
المالية لقلته وكثرة الحاجة إليه أو غير ذلك ، فحيث إنه يصدق عليه الواجد فيجب عليه
الشراء بمقتضى اطلاق الآية الشريفة وغيرها ، ولا مجال لتطبيق لا ضرر ، لا بلحاظ
الشراء ولا بلحاظ الوضوء ، أما الأول فلأنه لا ضرر في شراء الشئ بقيمته ، وأما
الثاني فلأنه مضافا إلى ما قيل من أن وجوب الوضوء مطلقا حكم ضرري لاقتضائه
اتلاف الماء الذي له مالية ، فيكون دليله مخصصا لقاعدة لا ضرر وإن كان فيه تأمل
ونظر ، إن صرف الماء في الوضوء كصرفه في المقاصد العقلائية لا يعد ضررا عرفا
وإن اشتراه بثمن خطير ، وعليه فمقتضى القواعد هو وجوب الوضوء في هذه الصورة .
وإن كان الشراء بأكثر من ثمن المثل ، فمقتضى عموم حديث لا ضرر هو
عدم وجوب الشراء في هذه الصورة ، لكون الشراء بأكثر من ثمن المثل ضررا ماليا
اتفاقا ، فمقتضى القاعدة عدم وجوب الوضوء فيها .
وأما المورد الثاني : فيشهد لوجوب الشراء باضعاف ثمنه المعتاد ، وعدم انتقال
الفرض إلى التيمم صحيح ( 1 ) صفوان قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل
احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائة درهم
أو بألف درهم وهو واجد لها يشتري ويتوضأ أو يتيمم ؟ قال ( عليه السلام ) : لا بل
يشتري ، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت ، وما يشتري بذلك مال كثير .
وخبر ( 2 ) الحسين بن أبي طلحة : سألت عبدا صالحا ( عليه السلام ) عن قول
الله ( 3 ) عز وجل ( أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) ما حد
ذلك ، ( فإن لم تجدوا ) بشراء وغير شراء إن وجد وضوءه بمائة ألف أو بألف وكم بلغ ؟
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 26 - من أبواب التيمم حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 26 - من أبواب التيمم حديث 2 .
( 3 ) سورة النساء آية 46 .