تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
وما ذكره بعض الأعاظم من اختصاص ما دل على العدم بصحيح حكم ، والخروج عن ظاهر تلك النصوص الكثيرة القريبة من التواتر الواردة في الأبواب المتفرقة بعيد ، غير تام ، إذ يرد عليه مضافا إلى أن النصوص الدالة على التنجيس في الجوامد ليس قريبة من التواتر : أن ما دل على العدم كثير غير مختص بصحيح حكم ، مع أن الصحيح الواحد يصلح أن يكون قرينة لصرف ظهور الكتاب فضلا عن السنة . ومن مجموع ما ذكرناه يظهر ضعف ما عن المحقق الخراساني ره من الالتزام بعدم تنجس الماء القليل بالمتنجس مستندا إلى خبري ابن ميسرة وعثمان بن زياد المتقدمين ، بدعوى تقييد اطلاق ما دل على تنجيس المتنجس بهما ، إذ النصوص الدالة على العدم لا تنحصر بهما ، فلا وجه لتخصيص الحكم بالماء القليل . فتحصل : أن الجمع بين النصوص يقتضي القول بعدم تنجيس المتنجس في المتنجسات الجامدة ، ولكن عدم افتاء أساطين الفن والاجماعات المدعاة في المقام بل والضرورة وكثرة عثرات من استبد برأيه ولم يعبأ بمخالفة القوم ، توجب التوقف في الافتاء ، والله أعلم . ثم إنه على القول بالتنجيس هل يختص الحكم بالملاقي للنجس بلا واسطة أو يعم ما إذا لاقي مع ملاقيه أو مع ملاقي ملاقيه وهكذا وإن كانت الوسائط كثيرة ؟ وجهان : أقواهما الثاني ، إذ بعد ما استفيد من الأدلة أن المتنجس ينجس لا فرق بين المتنجسات . وإن شئت قلت : إن جملة من النصوص دلت على أن اليد المتقذرة توجب تنجس الماء ، وهذه النصوص باطلاقها تدل على التنجيس في غير الواسطة الأولى ، فالتفصيل بين الواسطة الأولى وغيرها في غير محله .