شرح
وما ذكره بعض الأعاظم من اختصاص ما دل على العدم بصحيح حكم ،
والخروج عن ظاهر تلك النصوص الكثيرة القريبة من التواتر الواردة في الأبواب
المتفرقة بعيد ، غير تام ، إذ يرد عليه مضافا إلى أن النصوص الدالة على التنجيس في
الجوامد ليس قريبة من التواتر : أن ما دل على العدم كثير غير مختص بصحيح حكم ،
مع أن الصحيح الواحد يصلح أن يكون قرينة لصرف ظهور الكتاب فضلا عن
السنة .
ومن مجموع ما ذكرناه يظهر ضعف ما عن المحقق الخراساني ره من الالتزام
بعدم تنجس الماء القليل بالمتنجس مستندا إلى خبري ابن ميسرة وعثمان بن زياد
المتقدمين ، بدعوى تقييد اطلاق ما دل على تنجيس المتنجس بهما ، إذ النصوص الدالة
على العدم لا تنحصر بهما ، فلا وجه لتخصيص الحكم بالماء القليل . فتحصل : أن الجمع بين النصوص يقتضي القول بعدم تنجيس المتنجس في
المتنجسات الجامدة ، ولكن عدم افتاء أساطين الفن والاجماعات المدعاة في المقام بل
والضرورة وكثرة عثرات من استبد برأيه ولم يعبأ بمخالفة القوم ، توجب التوقف في
الافتاء ، والله أعلم .
ثم إنه على القول بالتنجيس هل يختص الحكم بالملاقي للنجس بلا واسطة أو
يعم ما إذا لاقي مع ملاقيه أو مع ملاقي ملاقيه وهكذا وإن كانت الوسائط كثيرة ؟
وجهان : أقواهما الثاني ، إذ بعد ما استفيد من الأدلة أن المتنجس ينجس لا فرق بين
المتنجسات .
وإن شئت قلت : إن جملة من النصوص دلت على أن اليد المتقذرة توجب
تنجس الماء ، وهذه النصوص باطلاقها تدل على التنجيس في غير الواسطة الأولى ،
فالتفصيل بين الواسطة الأولى وغيرها في غير محله .