شرح
بل لا فرق في ما ذكر من الاحتمالين بين الجفاف وعدمه ، فمن تعليق الحكم على
الجفاف يستكشف أن المراد أنه في صورة بقاء عين النجاسة ينجس الماء الذي يصب
فيه فينتضح على الثياب بملاقاة النجاسة ، وفي صورة الجفاف وزوال العين لا ينجس .
ومنها ( 1 ) : خبر حفص الأعور : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الدن يكون
فيه الخمر ثم يجفف فيجعل فيه الخل ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم فإن الظاهر منه عدم
غسل الإناء وجعل الخل فيه بعد تفريغ الخمر بلا واسطة الغسل .
وما عن الشيخ من حمله على التجفيف بعد أن يغسل ثلاثا يندفع بأنه خلاف
الظاهر من وجهين : الأول عدم التصريح بالغسل الثاني أنه لا دخل على ذلك
للتجفيف .
ومنها ( 2 ) : حسن ابن ميسر : سألته عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في
الطريق ويريد أن يغتسل وليس معه إناء يغترف منه ويداه قذرتان قال ( عليه السلام ) :
يضع يده ثم يتوضأ أي يتطهر ثم يغتسل هذا مما قال الله تعالى ( ما جعل عليكم
في الدين من حرج ) .
والقليل في النصوص وإن لم يكن المراد به خصوص ما هو المصطلح وهو ما
يقابل الكر ، ولكن مقتضى اطلاقه وعدم الاستفصال هو شمول الخبر له ، بل لعل
الاستدلال بالآية الشريفة يوجب ظهور الخبر في خصوص القليل كما لا يخفى .
ودعوى أنها ذكرت تعليلا لصحة الغسل ، مندفعة بأن فساد الغسل لا حرج
فيه ، إذ على فرض الفساد ينتقل الفرض إلى التيمم الذي هو أسهل من الغسل وبذلك
يظهر وجه دلالة خبر ( 3 ) عثمان بن زياد لهذا القول وهو : قلت لأبي عبد الله ( عليه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 51 من أبواب النجاسات حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 8 من أبواب الماء المطلق حديث 5 .
( 3 ) الوسائل باب 9 من أبواب الماء المطلق حديث 16 .