شرح
فالإعادة تكون على القاعدة .
ولكن مع ذلك فإنهما يدلان على مشروعية التيمم في أمثال هذا المورد ، فإنه بعد
فرض كون الوضوء مأمورا به للصلاة معهم كما يشهد له خبر مسعدة بن صدقة فيمن
مر بقوم ناصبة قد أقيمت لهم الصلاة ، وعدم تمكنه من الوصلة إلى الماء من كثرة الناس
أمره ( عليه السلام ) : بالتيمم . وبذلك يظهر ما في كلمات الأصحاب في المقام .
الخوف من سبع أو لص .
المسألة الثانية : إذا خاف من السير إلى مكان الماء من لص أو سبع يجوز له
التيمم بلا خلاف فيه في الجملة ، بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه .
ويشهد له صحيح ( 1 ) داود الرقي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : لا تطلب
الماء ولكن تيمم ، فإني أخاف عليك التخلف من أصحابك فتضل ويأكلك السبع .
وخبر ( 2 ) يعقوب بن سالم عنه ( عليه السلام ) : عن رجل لا يكون معه ماء والماء
عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك قال ( عليه السلام ) : لا أمره أن يغرر
بنفسه فيعرض له لص أو سبع .
وقد تقدم في أول هذا المبحث أنهما معتبران ، مضافا إلى عمل الأصحاب بهما ،
فلا سبيل إلى الاعراض عنهما .
ثم هل يختص الحكم بالخوف على النفس كما اختاره في الحدائق ، أم يعم الخوف
على المال كما عن المشهور ، بل عن المنتهى نفي الخلاف فيه ، وفي الحدائق دعوى
الاتفاق عليه ؟ وجهان ، واستدل للثاني ، باطلاق الخبرين المتقدمين .
وفيه : أن صريح الأول الاختصاص بالخوف على النفس ، كما أنه الظاهر من
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب التيمم حديث 1 - 2 .
( 2 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب التيمم حديث 1 - 2 .