شرح
الثاني ، إذ التغرير بالنفس إنما هو عبارة عن تعريضها لما يوجب الهلاك .
فالأولى الاستدلال له : بما دل على رفع الحرج والعسر ، لما في المدارك : من أنه
لا ريب في أن في تعريض المال للصوص حرجا عظيما ومهانة على النفس ، بخلاف
بذل المال اختيارا ، فإنه لا غضاضة فيه على أهل المروة بوجه انتهى .
ومنه يظهر الجواب عن سؤال الفرق بين تعريض المال للصوص ، وبذل المال
الكثير في الشراء
والايراد عليه بما في الحدائق من أنه معارض بما دل على وجوب الوضوء أو
الغسل ، وهو أصرح وأوضح ، فيجب تقديمه مع أنه لو سلم التكافؤ فبما أنهما عامان
تعارضا فلا وجه لتقييد دليل وجوب الوضوء أو الغسل به ، غير تام لما حققناه في محله
من أن دليل رفع العسر والحرج يكون حاكما على الأدلة المتضمنة لبيان الأحكام الثابتة للموضوعات بعناوينها الأولية ، وعليه فهو يكون مقدما ، وإن كانت النسبة بينهما
عموما من وجه .
فتحصل : أن الأظهر هو التعميم ، ولا فرق في المال بين أن يكون له أو لغيره ،
ولا بين قليله وكثيره ، كما عن غير واحد الجزم به ، والشاهد عليه عموم ما دل على رفع
العسر والحرج .
المسألة الثالثة : إذا كان الماء في بئر ، ولم يكن معه دلو أو غيره ليغترف به ، ولم
يتمكن من الوصول إلى الماء إلا بمشقة تيمم وصلى بلا خلاف ، بل عن المنتهى : أنه
قول علمائنا أجمع ، ويشهد له صحيح ( 1 ) الحلبي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
عن الرجل يمر بالركية وليس معه دلو قال ( عليه السلام ) : ليس عليه أن يدخل
الركية لأن رب الماء هو رب الأرض .
ونحوه حسن ( 2 ) الحسين بن أبي العلاء ، واطلاق الحكم بعدم الدخول في الركية
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب التيمم - حديث 1 - 4 .
( 2 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب التيمم - حديث 1 - 4 .