شرح
ملاقاة الدم ، وإن لاقى ذلك الشئ مع الدم مرة ثانية انقلب الفرد الأول إلى الثاني
وصار مصداقا واحد للماهية ، وهكذا كلما يزداد يدخل تحت قول الدم ينجس .
وفيه : مضافا إلى اختصاص هذا الوجه بمتحد الحقيقة أنه لا يتم فيه أيضا ، إذ
القضايا الشرطية والحقيقية ينحل الحكم فيها بانحلال موضوعها وشرطها إلى أحكام
عديدة كما حقق في محله ، وعليه فكلما تحقق فرد من ملاقاة الدم يتحقق فرد واحد من
الحكم المترتب عليها ، فإذا كانت الملاقاة متعددة فلا محالة يكون الحكم أيضا متعددا .
هذا في صورة اتحاد الموضوع والشرط جنسا ، وأما في صورة التعدد فاستفادة
التعدد إنما تكون من ظهور كل من القضيتين في أن كلا من السببين مستقل في ترتب
المسبب عليه مطلقا .
الرابع : إن اللازم من تعدد المسبب تعدد الوجوب لا الواجب ، لأنه المسبب
دونه وهو لا يقتضي تعدد متعلقه ، إذ قد تجتمع الايجابات المتعددة في فعل واحد للتأكيد .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم ره في طهارته : بأن المسبب ليس هو الوجوب
والطلب لحصوله قبل وجود السبب بنفس الكلام الدال على السببية .
وفيه : أن انشاء الوجوب وإن كان قبل وجود السبب إلا أن الوجوب - أي
الوجوب الفعلي - لا محالة يوجد بعد وجود السبب .
فالصحيح أن يجاب عنه : بأن المسبب ليس هو الوجوب من حيث هو بل
وجوب خاص ، ومن المعلوم أن تعدد ذلك مستلزم لتعدد الواجب .
الخامس : أن الفعل الواحد يمكن أن يكون كافيا في تحقق تكليفين وإن علم
تعددهما كما في الأغسال .
وفيه : أن ذلك يحتاج إلى الدليل لكونه خلاف الأصل .
فإذا العمدة في عدم تنجس المتنجس الاتفاق عليه ، ومعقده التداخل في الأثر
المشترك لا فيما تمتاز به بعض النجاسات عن بعض ، فلو لاقى الثوب دم ثم لاقاه