شرح
ورد في خصوص الأعيان النجسة إلا أنه بملاحظة ما هو المرتكز في اذهاب العرف أن
السراية من أحكام مطلق النجاسة يدل على السراية في غيرها أيضا .
وفيه : أن التعدي عن مورد الأدلة إن كان لأجل قياس النجاسات بالقذارات
العرفية ويكون هذا هو المراد من المرتكز في ذهن العرف ، ففيه أن القذارات العرفية
ليست على نسق واحد ، ففي بعضها وإن كان يرى العرف سرايتها منها إلى ما لاقاها
إلا أن في بعضها ليست كذلك ، فلعله تكون النجاسات الشرعية من قبيل الثاني لا
الأول ، وإن كان لأجل شئ آخر فعهدة اثباته على مدعيه .
وبالجملة : النصوص مختصة بالنجاسة الذاتية ، فالتعدي يحتاج إلى الدليل .
الرابع : جملة من النصوص ، وهي على أقسام : منها : ما لا يدل عليها ، ومنها : ما
يكون ظاهرا فيها ، ومنها : ما يدل على عدمها .
أما الأول فهو طائفتان : الأولى ما ورد في الأسئار : كصحيح ( 1 ) البقباق :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن فضل الهرة والشاة والبقرة والإبل الحمار والخيل
والبغال والوحش والسباع فلم أترك شيئا إلا سألت عنه فقال : لا بأس به ، حتى
انتهيت إلى الكلب فقال : رجس نجس لا تتوضأ بفضله فاصبب ذلك الماء واغسله
بالتراب أول مرة ثم بالماء .
وخبر ( 2 ) معاوية بن شريح : سأل عذافر أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا عنده
عن سؤر السنور والشاة والبقرة والبعير والحمار والفرس والبغل والسباع يشرب منه
أو يتوضأ منه ؟ فقال ( عليه السلام ) : نعم اشرب منه وتوضأ منه قال : قلت له : الكلب
قال : لا قلت : أليس هو سبع ؟ قال : لا والله إنه نجس ، لا والله إنه نجس .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 1 من أبواب الأسئار حديث 4 .
( 2 ) الوسائل - باب 1 من أبواب الأسئار حديث 6 .