شرح
الوضعية المستقلة بالجعل ، أم كانت منتزعة من الأحكام التكليفية قابلة للتعدد
واجتماع فردين منها في شئ واحد ، وبما أن ظاهر الأدلة تحقق فرد من النجاسة عقيب
تحقق ملاقاة الشئ لكل واحد من النجاسات العينية من غير فرق بين سبق ملاقاة
أخرى وعدمه ، فيتعين الالتزام بتنجس المتنجس .
وقد استدل للعدم بوجوه : الأول امتناع اجتماع نجاستين لشئ واحد ومحل
فأرد كما يمتنع اجتماع عرضين .
وفيه : ما عرفت من أن النجاسة سواء كانت من الأمور الاعتبارية أم
الانتزاعية قابلة لاجتماع فردين منها لمحل واحد ، إذ الاعتبار خفيف المئونة ، وتوارد
حكمين كوجوب الغسل مرتين على موضوع واحد لا مانع عنه ، من غير فرق في ذلك
بين النجاستين المحدودتين بحدين ، وبين المحدودتين بحد واحد ، فما عن بعض الأعاظم
من تسليم الامتناع في الأول غير تام .
الثاني : إن الأسباب الشرعية كما يمكن أن تكون مؤثرات ، يمكن أن تكون
معرفات يجوز تعددها على حكم واحد شخصي ، وبما أن ظاهر الدليل كون المسبب ،
واحد لتعلق التكليف بصرف الوجود الممتنع أن يكون محكوما بحكمين ، فيتعين حمل
السبب على المعرف .
وفيه : أن ظاهر الدليل دخل العنوان المأخوذ في لسان الدليل في المسبب لا
كونه معرفا لشئ آخر ، وليس ظاهر الدليل وحدة المسبب ، إذ بعد فرض ظهور الدليل
في استقلال كل فرد من الملاقاة في ترتب النجاسة أو وجوب الغسل على الملاقي سواء
سبقه فرد آخر أم لا ، لا محالة يصير الدليل ظاهرا في تعدد المسبب بتعدد سببه .
الثالث : ما ذكره صاحب الجواهر ره وهو ظهور الدليل في الجنسية الصادقة
على القليل والكثير والواحد والمتعدد ، فلو دل الدليل على أن ملاقاة الدم توجب
النجاسة ، وحيث إن الدم ماهية صادقة على القليل والكثير ، فإذا لاقى مرة يصدق عليه