شرح
غيره ينتقل فرضه إلى التيمم ، ويشهد له مضافا إلى ما تقدم ، قوله تعالى ( 1 ) ( وإن كنتم
مرضى ) ، فإنه باطلاقه يشمل المرض الموجب للعجز عن السعي إليه ، وعموم ما دل
على رفع العسر والحرج .
إنما الكلام فيما لو منعه الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة عن الخروج للوضوء
فعن الشيخ التصريح : بأنه يتيمم ويصلي ثم يعيد ، وعن المحقق : أنه يتيمم ويصلي ولا
يعيد .
واستدل الشيخ ( ره ) بخبر ( 2 ) السكوني عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي ( عليه
السلام ) : أنه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة ويوم عرفة لا يستطيع
الخروج من المسجد من كثرة الناس ، قال : يتيمم ويصلي معهم ويعيد إذا انصرف .
ونحوه موثق ( 3 ) سماعة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
وأجاب عنهما المحقق بضعف السند واستدل هو على مختاره بأنه صلى صلاة
مأمورا بها مستجمعة للشروط حال أدائها فتكون مجزية .
أقول : إن الظاهر من الخبرين ورودهما في مورد عدم ضيق الوقت والتمكن
من التوضي خارج المسجد بعد تفرق الناس ، فإن المسؤول عنه فيهما الصلاة في يوم
الجمعة ويوم عرفة ، ومعلوم أنه في يوم عرفة عند إقامة الجماعة لا يكون وقت الصلاة
ضيقا ، مع أن الظاهر منهما هو السؤال عن الصلاة مع المخالفين بلا وضوء ، لا عن
الصلاة الصحيحة ، لأنهم أرباب الجمعة والجماعات في تلك الأزمنة ، لا سيما في المواضع
الظاهرة واجتماع عامة الناس ، وعلى ذلك فلا تكون الصلاة المفروضة مع التيمم مجزية
لوجهين الأول : كونها مع المخالفين ، والثاني : التيمم لها مع عدم تضيق وقت الصلاة ،
هامش
( 1 ) المائدة آية 8 .
( 2 ) الوسائل - باب 15 - من أبواب التيمم حديث 1 - 2 .
( 3 ) الوسائل - باب 15 - من أبواب التيمم حديث 1 - 2 .