شرح
والقرنفل والتفاح والزعفران وأشباه ذلك في قارورة فيها قدر مخصوص من الماء ويشد
رأسها ويصبر أياما حتى ينش ويختمر ، وهو كان شايعا بين نساء الحرمين ، وعليه
فالمفروض في السؤال صيرورته مسكرا ، وكان السؤال عن أنه كيف نداوي هذا الداء
وهو صيرورته مسكرا نجسا موجبا لفساد الصلاة مع التطيب به فقوله ( عليه السلام ) :
خذ ماء التمر . . . إلى آخره بيان علاج لذلك ، فإنه بعد ذهاب الثلثين لا يعرضه
الاسكار .
وبالجملة : فالنضوح ليس من المشروبات وإنما هو شئ يتطيب به ، ومعلوم أن
ما يحرم شربه يجوز التطيب به ، وعليه فالغرض من السؤال بيان ما يحل استعماله في
التطيب لعلمه بأنه لو بقي ماء التمر مدة بعد الغليان يسكر فيصير نجسا ، فسأله
( عليه السلام ) عما يعالج به ذلك ، فهذان الخبران أيضا أجنبيان عن حرمة العصير
التمري إذا لم يسكر ، فإذا لا دليل على الحرمة ، بل جملة من النصوص تدل على حليته :
كخبر ( 1 ) محمد بن جعفر المروي عن الكافي : في وفد من اليمن قدموا على النبي صلى
الله عليه وآله وسألوه عن النبيذ وبعد توصيفهم له قال صلى الله عليه وآله : يا هذا قد
أكثرت علي أفيسكر ؟ قال : نعم فقال صلى الله عليه وآله : كل مسكر حرام . ودلالته
على الحلية مع عدم الاسكار ظاهرة .
وخبر ( 2 ) الفضيل بن يسار عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : سألت عن النبيذ
فقال : حرم الله الخمر بعينها وحرم النبي صلى الله عليه وآله من الأشربة كل مسكر ،
لم يفرق بين أن يغلي النبيذ بالنار ولم يذهب ثلثاه وبين أن لا يغلي . ونحوهما غيرهما .
وبذلك ظهر أنه لو سلم شمول الطائفتين الأوليتين اللتين استدل بهما على
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 24 من أبواب الأشربة المحرمة حديث 6 .
( 2 ) الوسائل - باب 15 من أبواب الأشربة المحرمة حديث 6 .