شرح
به فإنه لو غلى الجميع لا شك في حرمته ، مندفعة بأن الحكم بالتحريم في الفرض إنما
يكون لأجل غليان ماء العنب في ضمن الجميع ، فيتحقق موضوع الحرمة .
الثاني : ما دل بعمومه على أن العصير إذا غلي يحرم ، فإنه كما يشمل العصير
العنبي كذلك يشمل الزبيبي ، وقد عرفت في بحث عصير التمر الجواب عن ذلك وأن
المراد منه خصوص الأول .
الثالث : ما دل على حرمة كل شراب إذا غلي ولم يذهب ثلثاه ، وتقدم الجواب
عن ذلك أيضا في ذلك المبحث فراجع .
الرابع : خبر ( 1 ) زيد النرسي : سأل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الزبيب يدق
ويلقى في القدر ثم يصب عليه الماء ويوقد تحته فقال ( عليه السلام ) : لا تأكله حتى
يذهب الثلثان ويبقى الثلث فإن النار قد أصابته قلت : فالزبيب كما هو يلقى في القدر
ويصب عليه الماء ثم يطبخ ويصفى عنه الماء فقال ( عليه السلام ) : كذلك هو سواء إذا
أدت الحلاوة إلى الماء فصار حلوا بمنزلة العصير ثم نش من غير أن تصيبه النار فقد
حرم ، وكذلك إذا أصابته النار فأغلاه فقد فسد .
وفيه : ما عرفت في بحث العصير العنبي من أن زيدا وإن كان ثقة وأصله معتبرا
إلا أن كون النسخة العتيقة التي أخذ عنها هذا الحديث هي بعينها الكتاب المزبور
محل تأمل واشكال ، هذا مضافا إلى اعراض الأصحاب عنه .
الخامس : الروايات ( 2 ) المتضمنة لنزاع إبليس مع آدم ونوح عليهما السلام
الدالة على أن علة تحريم الثلثين وتحريم الخمر هو أن ثلثي ما يحصل من الكرم عنبا
كان أم زبيبا لإبليس .
هامش
( 1 ) المستدرك - باب 2 من أبواب الأشربة المحرمة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 2 من أبواب الأشربة المحرمة .