شرح
يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه . ونحوه غيره .
والمعتصر من التمر بعد نبذه في الماء عصير فيحرم بالغليان ، إذ لا يفرق في
صدق العصير بين استخراج الماء العارضي أو الأصلي ابتدائيا كان الاستخراج
أم مسبوقا بعمل كالنبذ .
وفيه : أن العصير وإن كان بمقتضى وضعه عاما شاملا لكل ما استخرج عن
شئ بالعصر ، وما ادعاه صاحب الحدائق ره من اختصاص العصير لغة وعرفا وشرعا
بما اعتصر من العنب غير تام ، إذ العصير كغيره لهيئته وضع وكذلك لمادته ، وأما
المجموع المركب فلم يثبت وضعه بالخصوص لمعنى خاص ، كما أن ما ذكره صاحب
المستند ره من أن العصير بحسب وضعه لا يصدق على ماء العنب وغيره ، إذ ليس
عاصرا ولا معصورا بل يسمى ذلك عصار أو عصارة ، قال : صرح بذلك في القاموس ،
وعليه فاستعماله في ماء العنب وغيره لا يكون إلا مجازيا ، وحيث يحتمل استعماله في
خصوص ماء العنب فلا يعلم بالعموم ، غير صحيح ، إذ اطلاق الفعيل بمعنى المفعول
لا يختص بالمفعول المطلق بل يعم المفعول مع التقيد بحرف كفى ومن ، ولذا ترى
استعمال النبيذ في الماء المنبوذ فيه التمر ، وعليه فالماء المستخرج من الشئ بالعصر
وإن لم يصدق عليه المعصور إلا أنه يصدق عليه المعصور منه ، ولهذه الجهة يصح
استعمال العصير فيه بمقتضى وضعه الاشتقاقي .
ولكن الظاهر أن العصير في مواقع استعماله في هذه النصوص وغيرها أريد منه
خصوص العصير العنبي وهو الذي كان اطلاق العصير عليه شائعا ، ولذا لم يفهم
الأصحاب من النصوص الحاكمة بنجاسة العصير إذا غلى نجاسة كل عصير حتى
عصير السفرجل والتفاح وغيرهما من الثمار والأدوية ، بل والماء المعصور من الثوب
ونحوه ، وهو الذي كانوا يسألون عن بيعه ممن يخمره وعن جواز شربه وعدمه في
النصوص ، ويشير إليه التعبير في النصوص عن عصير الزبيب : بالنقيع ، وعن عصير