شرح
وفيه : أن تلك النصوص واردة في بيان حكمة حرمة العصير إذا غلي ولم يذهب
ثلثاه والخمر ، فلا يمكن التمسك باطلاق ما رتب عليها لعدم ثبوته له ، ولا بعموم العلة
لكونها حكمة لا علة .
السادس : ما ورد في الزبيب بخصوصه كموثقي ( 1 ) عمار الواردين في بيان كيفية
الطبخ حتى يصير حلالا المذكورين في الوسائل في باب حكم ماء الزبيب .
وخبر ( 2 ) ابن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) : سألته عن الزبيب هل يصلح أن
يطبخ حتى يخرج طعمه ثم يؤخذ ذلك الماء فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث ثم يرفع
ويشرب عنه السنة ؟ قال ( عليه السلام ) : لا بأس .
وفيه : أن الظاهر بقرينة الخصوصيات المذكورة في الأوليين والمقادير المذكورة
فيهما وقوله ( عليه السلام ) في أحدهما ( فإذا أردت أن يطول مكثه عندك فروقه ) وقوله
في الأخير ( ويشرب عنه السنة ) أن السؤال إنما يكون عن الحلية المقابلة للحرمة
العارضة للمطبوخ الذي لم يذهب ثلثاه إذا بقي مدة من جهة طر والاسكار عليه .
ويشهد له ما في ذيل خبر ( 3 ) إسماعيل بن الفضل الهاشمي من قوله ( عليه
السلام ) : وهو شراب لا يتغير إذا بقي .
فتحصل : أنه لا دليل على حرمة العصير الزبيبي إذا غلى ما لم يسكر ، فالأقوى
حليته وطهارته ، وتؤيد القول بالحلية النصوص الدالة على إناطة حرمة النبيذ
بالاسكار بناء على شموله لما ينبذ فيه الزبيب ، وما دل على حلية الطعام الزبيبية ، هذا
كله فيما إذا لم يسكر وإلا فلا شبهة في نجاسته وحرمته .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 5 من أبواب الأشربة المحرمة حديث - 2 - 3 .
( 2 ) الوسائل - باب 8 من أبواب الأشربة المحرمة حديث 2 .
( 3 ) الوسائل - باب 5 من أبواب الأشربة المحرمة حديث 4 .