شرح
والظاهر من النشيش الصوت المحقق قبل الغليان .
وفيه : أن الخبر مروي عن الكافي بالواو بدل أو ، وهو أصح لأضبطية الكليني ،
ولأنه لا وجه للمقابلة بينه وبين الغليان مع حصوله قبله دائما .
وبخبر عمار المتقدم وفيه : وإذا كان أيام الصيف وخشيت أن ينش . . . إلى آخره
بدعوى أنه لو لم يكن النشيش سببا للحرمة لما كان محذور فيه ، ولما احتاج الإمام
( عليه السلام ) إلى تعليم ما يداوى به هذا الداء .
وفيه : أن النشيش الحاصل بنفسه من علامات الاسكار ، وحرمته في هذه
الصورة لا خلاف فيها ، وإنما الكلام فيما إذا نش وهو على النار ، ولم يسكر ، وبذلك
ظهر عدم صحة الاستدلال له بخبر زيد النرسي المتقدم آنفا ، فإذا لا دليل على حرمته
بمجرد النشيش .
بل خبر ( 1 ) حماد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : سألته عن شرب العصير قال
( عليه السلام ) : تشرب ما لم يغل فإذا غلى فلا تشربه قلت : أي شئ الغليان ؟ قال
( عليه السلام ) : القلب . ونحوه غيره تدل على عدم الحرمة .
ثم إن المشهور بين المتأخرين أنه لا فرق بين العصير ونفس العنب ، فإذا غلى
نفس العنب من غير أن يعصر كان حراما .
أقول : لم يتعرض قدماء أصحابنا لهذه المسألة فاسناد القول بالحرمة إليهم غير
صحيح .
وعن المقدس الأردبيلي والعلامة المجلسي : الاشكال في الحرمة لعدم صدق
العصير عليه ، فمقتضى العمومات وحصر المحرمات حليته .
واستدل للحرمة : بأن ما أخذ في لسان الأدلة وإن كان هو العصير إلا أنه
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 3 من أبواب الأشربة المحرمة حديث 3 .