شرح
مطلقا مسوغا للتيمم قابل للبحث ، كيف وقد دل الدليل على لزوم بذل ثمن خطير
في شراء الماء للوضوء .
واستدل لجواز التيمم في مطلق موارد خوف العطش سواء كان على نفس
محترمة أو غير محترمة انسانا كان أم حيوانا : بما دل ( 1 ) على أن الله يحب ابراد كبد حراء .
وفيه : أن ما تضمن ذلك بما أنه لا يدل على وجوب رفع العطش في جميع الموارد ،
فلا يصلح لمزاحمة ما دل على وجوب الطهارة المائية ، وباطلاق قوله في موثق ( 2 ) سماعة
ويخاف قلته
وفيه : أن الأخذ باطلاقه يستلزم الالتزام بجواز التيمم مع خوف قلة الماء عن
استعماله في سائر حوائجه كغسل أوانيه ونحوه ، وبديهي عدم جواز التيمم في هذه
الموارد .
والتحقيق يقتضي أن يقال : إن الظاهر من الموثق إنما هو جواز التيمم في كل
مورد يترتب محذور على عدم صرف الماء فيه ، ولو عرفا ، وعليه فمقتضى عمومه جواز
التيمم مع خوف عطش كل من يمونه ، وإن كان كافرا محقوق الدم ، بل وإن كان واجب
القتل ، لا سيما إذا كان ممن يجب عليه نفقته ، فإنه يترتب محذور شرعي على عدم رفع
عطشه ، وكذلك إذا خاف عطش رفيقه وإن لم يكن ممن يمونه ، فإن للرفقة حقا تبذل
النفوس دونها ، خصوصا على أهل المروات كما في الجواهر .
وأما من لم يكن مرتبطا به فإن كان ممن يجب حفظه من المهلكات ، فيجوز
التيمم بل يجب صرف الماء فيه والتيمم ، وإلا فلا يكون خوف عطشه من مسوغات
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 49 - من أبواب الصدقة من كتاب الزكاة حديث 5 وبمضمونه أخبار أخر في ذلك
الباب - وباب 19 - من أبواب الصدقة .
( 2 ) الوسائل - باب 25 - من أبواب التيمم حديث 3 .