شرح
فإنه باطلاق التنزيل يدل على النجاسة .
ولكن الاجماع ممنوع لذهاب جماعة من الأساطين إلى الطهارة كما عن المنتهى
والتذكرة والنهاية وغيرها ، وعدم التجسيم ليس من الضروريات لايهام جملة من
النصوص والآيات به .
واستلزامه لانكار الضروري لا يوجب النجاسة مع عدم الالتفات إلى اللازم
وأنه من الدين .
ونصوص التشبيه بقرينة التفصيل بينه وبين التوصيف بالمكان يكون المراد منها
التشبيه المطلق لا مطلق التشبيه .
وما دل على أن من وصفه تعالى بالمكان أو بوجه من الوجوه فقد كفر لا يدل
على النجاسة لما عرفت مرارا من عدم كون الكفر من حيث هو موضوعا للنجاسة .
وما ذكره بعض الأعاظم : من أن الظاهر من التنزيل في هذه النصوص بقرينة
التفصيل كون بلحاظ أحكامه الخاصة لا المشتركة ، لم يعلم وجهه . هذا مع أنه لو سلم
دلالة بعض ما تقدم على النجاسة لا يدل عليها إلا في المجسمة حقيقة .
وأما من يقول أنه تعالى جسم لا كالأجسام كما نسب إلى هشام بن الحكم -
الذي هو من أجلة أصحابنا ومتكلميهم - فلا يدل شئ منها على نجاسته .
فتحصل : أن الأقوى طهارة المجسمة لا سيما المجسمة بالتسمية .
ومما ذكرناه ظهر حال المجبرة ، إذ لا دليل على نجاستهم ، لأن النصوص الدالة
على أن القائل بالجبر كافر قد عرفت عدم دلالتها على النجاسة ، واستلزامه لانكار
الضروري وهو الثواب والعقاب قد تقدم أنه لا يدل على النجاسة من حيث هو .