شرح
يشهد للأول عموم حديث ( 1 ) ( لا ضرر ) وقوله تعالى ( 2 ) ( وإن كنتم مرضى ) ،
ونصوص المجدور .
ودعوى عدم شمول دليل نفي الضرر لموارد الجهل به ، إذ الوقوع في الضرر
فيها ليس مستندا إلى الحكم الشرعي ليرفع به ، بل منشأه جهل المكلف بالضرر
واعتقاده عدم الضرر ، ولذا لو لم يحكم الشارع به لأتى به المكلف لاعتقاد عدم الضرر ،
مندفعة : بأن ظاهر الحديث رفع كل حكم كان ضرريا بنفسه أو بامتثاله ، ولا يكون
ناظرا إلى الضرر الشخصي الخارجي ، وأنه من أي شئ نشأ ، ومعلوم أن الأحكام الشرعية في موارد الجهل بالضرر كوجوب الوضوء لو ثبتت لصدق عليها أنها أحكام
ضررية مجعولة في الشريعة ، وعليه فدليل نفي الضرر يدل على انتفائها .
وأما دعوى : أنه لا امتنان في شموله لموارد الجهل فلا يكون شاملا لها لكونه
واردا في مقام الامتنان فممنوعة ، فإنه يكفي في كونه امتنانيا جريانه في أمثال المقام ،
مما لازمه صحة التيمم واجزائه .
فإن قلت : إن ظاهر النصوص الواردة في موارد خاصة كالمجدور وغيره كون
الموضوع هو اعتقاد الضرر أو خوفه لا مطلق الضرر .
قلت : إن ظاهر هذه النصوص وإن كان ذلك إلا أن مقتضى حديث ( لا ضرر )
والآية الشريفة وغيرهما من الأدلة كون الموضوع هو الضرر الواقعي ، والجمع بينهما
قد عرفت في المسألة السابقة أنه يقتضي الالتزام بكون كل واحد منهما موضوعا
مستقلا .
فتحصل : أن الأظهر هي صحة التيمم مع تأتي قصد القربة منه .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب احياء الموات .
( 2 ) سورة المائدة آية 8 .