فقه الصادق ( ع ) — صفحة 26
التقرب به ، فالبطلان في المقام يدور مدار أن الفعل المتجري به هل هو حرام أم لا ؟ إذ على الأول يصير الوضوء محرما فيبطل ، وعلى الثاني لا مانع من كون الوضوء مأمورا به فيصح لو أتى به ، ومجرد الوقوع بعنوان التجري لا يصلح أن يكون مانعا عن الأمر به ، وكونه مقربا في صورة الاتيان به مع تحقق قصد القربة كما هو المفروض ، وحيث إن المختار هو الثاني كما حققناه في محله ، فالأظهر هي الصحة ، كما أنها الأظهر بناء على كون المستند في تلك المسألة هو ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) كما لا يخفى . لو توضأ باعتقاد عدم الضرر ولو توضأ باعتقاد عدم الضرر ، ثم تبين وجوده ، فالمشهور بين الأصحاب على ما نسب إليهم المحقق النائيني ( ره ) هي الصحة وعدم لزوم الإعادة ، واستدل لها : بأن من اعتقد فقدان الماء يصدق عليه أنه غير واجد للماء وإن كان الماء موجودا عنده ، فيكون موظفا بالتيمم وكذلك من اعتقد كون الوضوء مضرا فإنه يعتقد باعتقاده ذلك عدم القدرة على الامتثال ، وكذلك العكس ، فمن اعتقد عدم الضرر يكون واجدا للماء فيصح وضوئه . وفيه أن الضرر بوجوده الواقعي رافع للحكم ، فهو غير واجد له فالأولى الاستدلال لها بأن حديث ( لا ضرر ) لوروده مورد الامتنان لا يشمل الحكم الذي لا امتنان في رفعه ، بل يلزم منه تكليف زائد ، والمقام من هذا القبيل ، فإن الحكم بارتفاع وجوب الوضوء في الفرض يلزم منه الاتيان بالتيمم وإعادة الصلاة ، فلا يشمله الحديث ، فالأقوى هي الصحة لما ذكرناه . ولو اعتقد عدم الضرر فتيمم ثم تبين وجوده فهل يصح تيممه أم لا ؟ وجهان :