شرح
المقام وإن كان يقتضي ذلك ، إلا أن ما دل على مشروعية التيمم عند الخوف في المقام
يأبى عنه ، فإن الأمر بالتيمم عند الخوف في الصحيحين إنما وقع في سياق الأمر به
لدى القروح والجروح ، وحيث إنه لا ريب في كون الثاني حكما واقعيا فكذلك الأول .
وأما دعوى لزوم اجتماع المثلين فيما إذا خاف الضرر أو اعتقده ، وكان في
الواقع كذلك فممنوعة ، إذ اللازم فيه حينئذ هو اجتماع جهتين لمشروعية التيمم ، ولا
محذور في ذلك ، كما لو فقد الماء وكان استعمال الماء مضرا بحاله ، فإنه لا يلزم من ذلك
اجتماع المثلين ، بل لازمه مشروعية التيمم من جهتين .
وبذلك ظهر مستند القول الثاني ، والجواب عنه ، وأما صحيح ( 1 ) ابن سنان
حيث سأل أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة
الباردة ويخاف على نفسه التلف إن اغتسل ، فقال ( عليه السلام ) : يتيمم ويصلي ، فإذا
آمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة . فهو غير ما نحن فيه ، وإنما يدل على لزوم الإعادة
بعد ارتفاع العذر ، وسيجئ تنقيح القول في تلك المسألة .
فتحصل : أن الأقوى هو الأول .
وإذا توضأ مع اعتقاد الضرر أو خوفه ، فبناء على المختار من صحة الوضوء مع
تحمل الضرر كما عرفت صح وضوؤه في صورة تبين العدم كما هو واضح ، وأما بناء على
عدم الصحة في تلك المسألة ، فإن كان المستند هي النصوص الخاصة الآمرة بالتيمم
مع الخوف ، لم يصح في المقام ، لما عرفت من أن الظاهر من تلك النصوص كون الخوف
موضوعا لمشروعية التيمم ، وانتقال الفرض إليه وإن لم يكن في الواقع كذلك ، وإن كان
المستند هو حديث لا ضرر فيصح في المقام لعدم كون الوضوء ضرريا على الفرض ،
وأما إن كان المستند هو أن استعمال الماء بما أنه اضرار بالنفس فهو حرام فلا يجوز
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 16 - من أبواب التيمم حديث 1 .