شرح
الروح فيه لأعظم له فلا يجب الغسل على من مسه لذلك ، مع أن الالتزام به لا يترتب
عليه محذور .
ولكن مع ذلك كله دعوى عدم صدق الميتة عليه - لأن الموت يعتبر في صدقه
سبق الحياة - غير بعيدة ، وعليه فالقول بالنجاسة لا يخلو عن اشكال ، إذا الدليل
عليها حينئذ أما قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : ذكاة الجنين ذكاة أمة . بدعوى أنه يدل على أن مطلق الجنين ولو قبل ولوج الروح فيه يحتاج إلى التذكية ، وتذكيته تحصل بتذكية
أمة ، فإذا لم يذك محكوما بأحكامها منها النجاسة . أو لأنه قبل ولوج الروح فيه
تحل فيه حياة أمة فهو كباقي ما في أحشائها ، فلو انفصل عنها يصدق عليه الميتة
فيحكم عليه بحكمها . أو لأنه من أجزاء أمه ، فيشمله عموم ما دل على نجاسة
الأجزاء المنفصلة من الحي .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأنه ليس في مقام بيان ما يقبل التذكية حتى
يتمسك باطلاقه ، وإنما ورد لبيان أن ما يحتاج إلى التذكية من الجنين تكون تذكيته
بذكاة أمه .
وأما الثاني : فلأن دعوى حلول حياة أمه فيه بلا بينة .
وأما الثالث : فلأن ذلك الدليل مختص بالأجزاء فلا يشمل ما لا يعد من أجزاء
الحيوان كالحمل .
ودعوى الاجماع على النجاسة مع عدم تعرض الأكثر لهذا الحكم ، واحتمال
استناد القائلين بها إلى بعض ما تقدم ، لا تفيد في اثبات الحكم المذكور .
السابع : ملاقاة الميتة بلا رطوبة مسرية لا توجب النجاسة كما هو المشهور ،
وعن جماعة منهم العلامة والشهيدان تنجس ملاقيها حتى مع اليبوسة .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 18 - من أبواب الذبائح حديث 12 - وبمضمونه أخبار أخرى في ذلك الباب .