شرح
مع أنه لو سلم دلالتهما على ما ادعي يتعين حملهما على ما ذكرناه جمعا بينهما
وبين ما دل على ترتيب آثار الميتة إلا مع العلم بأنه مذكي ، بقرينة ما دل على جواز
ترتيب الآثار في موارد خاصة .
فالصحيح أن يستدل له : بأنه يترتب على أصالة عدم التذكية حرمة أكل لحمه ،
وعدم جواز الصلاة فيه . لأن الحلية وجواز الصلاة رتبا على المذكي .
ولا يترتب عليها النجاسة ، لأنها مترتبة على عنوان الميتة ، والموت وإن لم يكن
مختصا بما مات حتف أنفه بل أعم منه ومن كل ما زهق روحه بغير وجه شرعي ، إلا أن الظاهر - ولا أقل من المحتمل - أن الموت هو زهاق الروح المستند إلى سبب غير
شرعي ، لا ما لم يستند إلى سبب شرعي كما صرح به في محكي مجمع البحرين ، وعليه
فلا يثبت باستصحاب عدم التذكية موضوع النجاسة إلا بناء على حجية الأصل
المثبت .
ودعوى أنه في مكاتبة الصيقل ( 1 ) إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) : إني أعمل
أغمادا لسيوف من جلود الحمر الميتة فيصيب ثيابي أفأصلي فيها ؟ فكتب ( عليه السلام )
إلي : اتخذ ثوبا لصلاتك . فكتبت إلى أبي جعفر الثاني : إني كتبت إلى أبيك بكذا وكذا
فصعب على ذلك فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشية الذكية ، فكتب ( عليه
السلام ) إلي : كل أعمال البر بالصبر يرحمك الله ، فإن كان ما تعمل وحشيا ذكيا فلا
بأس . رتبت النجاسة بمقتضى مفهوم الشرط على كل ما لم يذك ، فترتب على أصالة
عدم التذكية ، مندفعة بأن السائل فرض في سؤاله أنه كان يعمل أولا من جلود الحمر
الميتة ، ثم بعده كان يعمل من جلود الحمر الوحشية الذكية ، فجوابه ( عليه السلام )
ناظر إلى ذلك ، وأن لا بأس بما يستعمله من جلود الحمر الوحشية الذكية ، ومفهوم
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 49 - من أبواب النجاسات حديث 1 .