تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
وإنما يرفع التكاليف اللزومية ، وحيث إن الوضوء مستحب نفسي على الأظهر ، ومستحب غيري ، على مسلك المشهور لبنائهم على كون المستحب النفسي هو الكون على الطهارة على ما تقدم تنقيح القول في ذلك في الجزء الأول من هذا الشرح ، فلزومه وإن كان مرتفعا إلا أن استحبابه باق ، فيصح الاتيان به لاستحبابه النفسي ، أو لغاية مستحبة . الثالث : ما نسب إلى المحقق النائيني ( ره ) وهو أنه لا ريب في صحة التيمم في الفرض ، فلو كان الوضوء أيضا صحيحا ، لزم التخيير بينهما ، وهو يشبه الجمع بين النقيضين ، إذ موضوع مشروعية الوضوء هو الوجدان ، وموضوع مشروعية التيمم هو عدم الوجدان ، فالحكم بمشروعية كليهما يستلزم كون المكلف واجدا للماء ، وغير واجد له . وفيه : أن موضوع مشروعية التيمم لا ينحصر في عدم الوجدان ، بل قد يشرع التيمم في فرض الوجدان ، وهو ما إذا كان استعمال الماء ضرريا ، فإنه مع صدق الوجدان لا يجب الوضوء لعموم حديث لا ضرر . وعليه : فلا يلزم من مشروعيتهما معا صدق الوجدان وعدم الوجدان . الرابع : إن ظاهر النصوص الخاصة الناهية عن الغسل والوضوء الآمرة بالتيمم في المقام هو عدم مشروعية الوضوء ، ولزوم الاتيان بالتيمم تعيينا . وفيه : أن النهي عنهما لوروده مورد توهم الوجوب لا يكون ظاهرا في عدم المشروعية ، بل لا يستفاد منه أزيد من عدم الوجوب ، والأمر بالتيمم لوروده مورد توهم الحظر لا يدل على الوجوب . فتحصل : أن الأقوى هو الحكم بالصحة . وبذلك يظهر أن الأقوى هو صحة الوضوء إذا تحمل الحرج والمشقة فتوضأ ، بل الحكم بالصحة في هذه المسألة أولى من الحكم بها في المسألة السابقة لعدم جريان