شرح
وإنما يرفع التكاليف اللزومية ، وحيث إن الوضوء مستحب نفسي على الأظهر ،
ومستحب غيري ، على مسلك المشهور لبنائهم على كون المستحب النفسي هو الكون
على الطهارة على ما تقدم تنقيح القول في ذلك في الجزء الأول من هذا الشرح ، فلزومه
وإن كان مرتفعا إلا أن استحبابه باق ، فيصح الاتيان به لاستحبابه النفسي ، أو لغاية
مستحبة .
الثالث : ما نسب إلى المحقق النائيني ( ره ) وهو أنه لا ريب في صحة التيمم في
الفرض ، فلو كان الوضوء أيضا صحيحا ، لزم التخيير بينهما ، وهو يشبه الجمع بين
النقيضين ، إذ موضوع مشروعية الوضوء هو الوجدان ، وموضوع مشروعية التيمم هو
عدم الوجدان ، فالحكم بمشروعية كليهما يستلزم كون المكلف واجدا للماء ، وغير واجد
له .
وفيه : أن موضوع مشروعية التيمم لا ينحصر في عدم الوجدان ، بل قد يشرع
التيمم في فرض الوجدان ، وهو ما إذا كان استعمال الماء ضرريا ، فإنه مع صدق
الوجدان لا يجب الوضوء لعموم حديث لا ضرر .
وعليه : فلا يلزم من مشروعيتهما معا صدق الوجدان وعدم الوجدان .
الرابع : إن ظاهر النصوص الخاصة الناهية عن الغسل والوضوء الآمرة بالتيمم
في المقام هو عدم مشروعية الوضوء ، ولزوم الاتيان بالتيمم تعيينا .
وفيه : أن النهي عنهما لوروده مورد توهم الوجوب لا يكون ظاهرا في عدم
المشروعية ، بل لا يستفاد منه أزيد من عدم الوجوب ، والأمر بالتيمم لوروده مورد
توهم الحظر لا يدل على الوجوب .
فتحصل : أن الأقوى هو الحكم بالصحة .
وبذلك يظهر أن الأقوى هو صحة الوضوء إذا تحمل الحرج والمشقة فتوضأ ،
بل الحكم بالصحة في هذه المسألة أولى من الحكم بها في المسألة السابقة لعدم جريان