شرح
عليهما لأجل ما فيهما من أجزاء مسكية موجبة لكون رائحتهما رائحة المسك ، وعليه
فلا وجه للحكم بالطهارة ، بل مقتضى عموم ما دل على نجاسة الدم نجاستهما .
وبذلك اندفع ما أورد على الشيخ الأعظم ره : بأن الاجماع قام على طهارة
المسك ، فاللازم هو الحكم بطهارتهما . وجه الاندفاع : إنا لو سلمنا ثبوته وكونه من قبيل
الاجماع على القاعدة الموجب للتمسك بمقعده ، ولكن لأجل عدم صدق المسك على
مجموع أجزائهما لا يصح التمسك باطلاقه لاثبات طهارتهما ، إذ المسك مفهوم غير
مفهوم الدم .
وبذلك كله ظهر حكم القسم الثالث من المسك ، وهو دم يجتمع في سرة الظبي
بعد صيده ، يحصل من شق موضع الفأرة وتغميز أطراف السرة حتى يجتمع فيجمد ،
ولونه أسود ، وقد اختار الشيخ قده طهارته مع تذكية الظبي ، ولعل وجهه تخيل كونه
من الدم المتخلف في الذبيحة .
وفيه : أن الدم المتخلف في الذبيحة بنفسه طاهر ، لا الدم الذي يبقى فيها مع
تسبيب الأسباب ، فالأقوى نجاسته أيضا .
الرابع : مسك الفأرة ، وهو دم يجتمع في أطراف سرته في الفأرة ، ثم بعد ما تمتلي
الفأرة من المسك يعرض للموضع حكة يسقط بسببها المسك مع جلده ، ولا اشكال في
طهارة هذا القسم للاجماع والنصوص ، ولما قيل من أن المسك مفهوم مبائن للدم .
وأما المقام الثاني فلجلده أيضا أقسام أربعة : الأول : المأخوذ من الميت ، الثاني :
ما يجز من الحي ، الثالث : ما يؤخذ منه بعد التذكية ، الرابع : ما ينفصل عن الحي بنفسه
لا اشكال في طهارة ما يؤخذ من المذكى .
وأما غيره فالمشهور بين الأصحاب طهارته أيضا ، وعن كشف اللثام : النجاسة
مطلقا ، وعن المنتهى : الطهارة إذا انفصل من الحي ، والنجاسة إذا انفصل من الميت .
وقد استدل للمشهور : بالاجماع ، والنص على طهارة المسك الدالان على طهارة