شرح
واستدل له بخبر ( 1 ) وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) : أن عليا ( عليه
السلام ) سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن ، فقال ( عليه السلام ) ذلك الحرام محضا .
وأيده الشيخ الأعظم قده : بأن الرواية وإن كانت ضعيفة السند بمن قيل في
حقه : أنه أكذب البرية وموافقة لمذهب العامة ، إلا أنها منجبرة بالقاعدة المجمع عليها ،
وهي قاعدة نجاسة ملاقي النجس ، ونصوص الطهارة وإن كانت صحيحة إلا أنها
مخالفة للقاعدة فتطرح هذه النصوص ويعمل بتلك الرواية .
وفيه : أن الخبر الضعيف لا ريب في أنه ينجبر بالعمل ، وأما مطابقته للقاعدة فلا
أرى وجها في انجباره بها ، مع أنه لو سلم ذلك فلا وجه لكونها من مرجحات ذلك
الخبر على النصوص الصحيحة مع كونها مخالفة للعامة ، ولا تكون القاعدة من القواعد
العقلية غير القابلة للتخصيص حتى يطرح لأجلها النصوص المعتبرة ، والأقوى هي
الطهارة ، وبما أن بعض نصوصها مطلق غير مقيد بالمأكول ، فالأظهر شمول الحكم
لغير المأكول ، وانصرافها إلى المأكول بدوي لا يوجب تقييد الاطلاق ، فتأمل .
الثالث : البيض لا شبهة ولا خلاف في طهارته في الجملة ، وتشهد لها جملة من
النصوص ، ولكن عن جماعة : تقييدها بما إذا اكتست القشر الأعلى ، وعن آخرين :
بالقشر الصلب أو بالجلد الغليظ أو بالجلد الفوقاني ، واستدل له بخبر ( 2 ) غياث عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في بيضة خرجت من است دجاجة ميتة ، قال ( عليه
السلام ) : إن كانت اكتست البيضة الجلد الغليظ فلا بأس بها ، وبه يقيد اطلاق غيره .
وفيه : أن الخبر وارد في مقام بيان الحلية والحرمة ، ويدل على أن الحلية معلقة على
اكتساء الجلد الغليظ ، وأما الطهارة والنجاسة فهو ساكت عن بيانهما ، فيرجع فيهما إلى
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 33 - من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث 1 .
( الوسائل - باب 33 - من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 5 .