شرح
يصح الحكم بتنجسها بملاقاتها مع ظرفها ، وأما على الثاني فلما دل على طهارة أجزاء
الميتة التي لا تحلها الحياة .
وأما الظرف ، فحيث لم يثبت كون الإنفحة اسما له فلا مخرج له عن عموم ما
دل على نجاسة أجزاء الميتة ، فيتعين الحكم بنجاسته .
فإن قلت : إنه بعد ما ثبت طهارة المظروف يتحقق علم اجمالي بورود
التخصيص ، أما على عموم ما دل أن النجس ينجس ويحكم بنجاسة الظرف ، أو على
عموم ما دل على نجاسة أجزاء الميتة ، ولازمه عدم جواز التمسك بأصالة العموم في
شئ منهما ، فالمرجع عند الشك في طهارة الظرف هو قاعدة الطهارة .
قلت : إن هذا العلم اجمالي يكون منحلا للعلم بأن عموم النجس ينجس لا
يكون شاملا للمقام ، إما لعدم نجاسة ظرفه ، أو لعدم منجسيته ، فتبقى أصالة العموم
في ما دل على نجاسة أجزاء الميتة بلا معارض .
فتحصل : أن الأقوى أن المظروف محكوم بالطهارة ، والظرف بالنجاسة .
ثم إن ظاهر النصوص اختصاص الطهارة بالمأكول ، إذ بعضها وارد في
خصوص الجدي ، وفي جملة منها التنصيص على جواز أكل الجبن الذي تجعل فيه
الإنفحة المختص بمأكول اللحم ، ومرسل الصدوق وإن كان مطلقا لكنه لارساله لا
يعتمد عليه ، وعليه فالأقوى هو الحكم بنجاسة الظروف والمظروف ، أما الظرف فلكونه
من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة ، وأما المظروف فلملاقاته مع الظرف النجس .
الثاني : اللبن في الضرع ، ولا ينجس بملاقاة الضرع كما هو المشهور ، بل عن
الخلاف : دعوى الاجماع عليه ، وتشهد له جملة من النصوص : كصحيح زرارة المتقدم
في الإنفحة ، ومصحح حريز المتقدم في الأجزاء المبانة ونحوهما غيرهما .
وعن جماعة منهم المصنف ره القول بالنجاسة ، وعن المنتهى : أنه المشهور ،