شرح
أن كل تشريع ضرري منفي في الاسلام ، وعليه فالوضوء المزبور لم يشرع في الشريعة
فلا يصح .
وأورد عليه : بأن ما دل على وجوب الوضوء عند وجدان الماء إنما يدل على أن
الوضوء ولو كان ضرريا واجب وواجد للملاك ، وحديث لا ضرر إنما يوجب تقييد
ذلك الدليل من جهة دلالته على وجوب الوضوء ، وأما دلالته على واجدية كل وضوء
ولو كان ضرريا للملاك فهي باقية بحالها ، ولا دليل على تقييد اطلاقه من هذه الجهة ،
فإنه إذا كانت للكلام دلالات وظهورات متعددة وسقط بعضها عن الحجية فلا موجب
لسقوط الآخر ، وعليه فيصح الاتيان به بداعي الملاك .
وفيه : أن التمسك بالاطلاق فرع كون الكلام مسوقا للبيان ، وكونه مسوقا
لبيان حكم ، لا يكفي في التمسك بالاطلاق في حكم آخر ، ودليل وجوب الوضوء إنما
يكون في مقام بيان وجوب كل وضوء لا كون كل فرد واجدا للملاك ، وإنما يستكشف
ذلك من الحكم ، فإذا فرضنا تقييد الحكم وعدم ثبوته للوضوء الضرري فلا كاشف عن
وجود الملاك ، ولا اطلاق حتى يتمسك به .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم : من أنه بناء على أن الاختلاف بين الوجوب
والاستحباب إنما يكون بالاختلاف في الترخيص في تركه وعدمه ، وأن أدلة نفي الضرر
والحرج لا ترفع الطلب وإنما تقتضي الترخيص ، فيرتفع الوجوب ، فالطلب يكون
بحاله باقيا بلا نقص فيه أصلا فإنه غير سديد ، إذ تلك الأدلة نافية للتكليف لا مثبتة ،
فلا يثبت بها الترخيص ، وهي إنما ترفع الأحكام الشرعية لا العقلية ، فلا تصلح أن
تكون رافعة لحكم العقل بوجوب اتيان ما أمر به المولى ، فلا محالة تكون رافعة للطلب
المتعلق بالفعل ، الذي هو المنشأ لحكم العقل بلزوم الاتيان بما تعلق به .
ولكن يرد على أصل الاستدلال أن حديث لا ضرر بما أنه وارد في مقام
الامتنان فإنه لا يصلح أن يكون رافعا للاستحباب ، إذ لا كلفة في وضعه كي يرفعه ،