تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
أن كل تشريع ضرري منفي في الاسلام ، وعليه فالوضوء المزبور لم يشرع في الشريعة فلا يصح . وأورد عليه : بأن ما دل على وجوب الوضوء عند وجدان الماء إنما يدل على أن الوضوء ولو كان ضرريا واجب وواجد للملاك ، وحديث لا ضرر إنما يوجب تقييد ذلك الدليل من جهة دلالته على وجوب الوضوء ، وأما دلالته على واجدية كل وضوء ولو كان ضرريا للملاك فهي باقية بحالها ، ولا دليل على تقييد اطلاقه من هذه الجهة ، فإنه إذا كانت للكلام دلالات وظهورات متعددة وسقط بعضها عن الحجية فلا موجب لسقوط الآخر ، وعليه فيصح الاتيان به بداعي الملاك . وفيه : أن التمسك بالاطلاق فرع كون الكلام مسوقا للبيان ، وكونه مسوقا لبيان حكم ، لا يكفي في التمسك بالاطلاق في حكم آخر ، ودليل وجوب الوضوء إنما يكون في مقام بيان وجوب كل وضوء لا كون كل فرد واجدا للملاك ، وإنما يستكشف ذلك من الحكم ، فإذا فرضنا تقييد الحكم وعدم ثبوته للوضوء الضرري فلا كاشف عن وجود الملاك ، ولا اطلاق حتى يتمسك به . وأما ما ذكره بعض الأعاظم : من أنه بناء على أن الاختلاف بين الوجوب والاستحباب إنما يكون بالاختلاف في الترخيص في تركه وعدمه ، وأن أدلة نفي الضرر والحرج لا ترفع الطلب وإنما تقتضي الترخيص ، فيرتفع الوجوب ، فالطلب يكون بحاله باقيا بلا نقص فيه أصلا فإنه غير سديد ، إذ تلك الأدلة نافية للتكليف لا مثبتة ، فلا يثبت بها الترخيص ، وهي إنما ترفع الأحكام الشرعية لا العقلية ، فلا تصلح أن تكون رافعة لحكم العقل بوجوب اتيان ما أمر به المولى ، فلا محالة تكون رافعة للطلب المتعلق بالفعل ، الذي هو المنشأ لحكم العقل بلزوم الاتيان بما تعلق به . ولكن يرد على أصل الاستدلال أن حديث لا ضرر بما أنه وارد في مقام الامتنان فإنه لا يصلح أن يكون رافعا للاستحباب ، إذ لا كلفة في وضعه كي يرفعه ،
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 22 | السيد محمد صادق الروحاني