شرح
ومطلق الميتة ، وأشكل على نفسه من جهة ما دل ( 1 ) على عدم انفعال ماء البئر ، وأجاب
عنه بأن النصوص المذكورة تدل على نجاسة الميتة وانفعال ماء البئر ، فإذا دل الدليل
على عدم الانفعال تعين رفع اليد عن الدلالة الثانية فتبقى الأولى على حجيتها ، إذ
التلازم بين الدلالتين وجودا لا يلازم التلازم بينهما في الحجية .
وفيه : أن دلالة تلك النصوص على النجاسة إنما تكون من جهة ظهور الأمر
بالنزح في اللزوم ، ولو فرض تعين حمل الأمر به على الاستحباب لم يبق دلالة لها على
النجاسة حتى يقال إن حجيتها لا تلازم حجية الدلالة الأخرى .
فتحصل مما ذكرناه : ضعف ما في المدارك من الاستشكال في النجاسة ، لعدم
الدليل عليها نصا يعتد به . وأما ما رواه ( 2 ) الصدوق ره مرسلا في الفقيه عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والسمن والماء ؟ قال
( عليه السلام ) : لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن ، وتوضأ منه
واشرب ، ولكن لا تصل فيه . فإما أن يحمل على طهارة الجلد بالدباغة ، إذ غيره غير
قابل لجعل الماء والسمن فيه فيكون من النصوص الدالة عليها المحمولة على التقية ،
أو يطرح لشذوذ ومخالفته للمشهور ومعارضته مع النصوص المتقدمة . هذا كله في ميتة
غير الآدمي .
وأما ميتته فعن غير واحد : دعوى الاجماع على نجاستها ، وعن ظاهر محكي
المفاتيح : عدم النجاسة ، والقول الأول أقول ويشهد له :
صحيح ( 3 ) ابن ميمون : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يقع ثوبه
على جسد الميت ، قال ( عليه السلام ) : إن كان غسل الميت فلا تغسل ما أصاب ثوبك
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 15 و 17 و 18 و 19 - من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) الوسائل - باب 34 - من أبواب النجاسات .
( 3 ) الوسائل - باب 34 - من أبواب النجاسات حديث 1 .