فقه الصادق ( ع ) — صفحة 237
بصاق شارب الخمر ، فإنه بضميمة ما يدل على نجاسة الخمر يدل على المختار . ومما ذكرناه في هاتين الصورتين ظهر أن ملاقاة الغائط في الداخل لا توجب النجاسة حتى فيما لو أدخل من الخارج شئ فلاقى الغائط في الداخل كشيشة الاحتقان وماء الحقنة الذي يخرج ولا يصاحبه شئ من أجزاء الغائط . وأما الصورة الرابعة : فلا ينبغي التشكيك في الحكم بالنجاسة فيها لاطلاق الأدلة كما هو واضح . بيع البول والغائط الثاني : لا مانع من بيع الغائط من مأكول اللحم كما هو المشهور بين الأصحاب ، وعن الخلاف : نفي الخلاف فيه ، وعن المرتضى ( ره ) : الاجماع عليه . ويدل عليه عموم ما يدل على حلية البيع - لكونه مالا عرفا - للانتفاع به في التسميد ونحوه من المنافع العامة . وكونه من الخبائث لا يوجب حرمة بيعه ، لأن تحريم الخبائث إنما يكون بالنسبة إلى الأكل خاصة ، وقوله ( عليه السلام ) : إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه . ظاهره تحريم جميع منافعه ، لأنه الظاهر من تحريم عين الشئ ، ومنفعة الروث لا تختص بالأكل ، بل له منافع محللة أخر كما عرفت ، فلا اشكال في جواز بيعه . وأما بوله ، فإن كانت له منفعة محللة مقصودة عقلائية موجبة لصيرورته مالا يجوز بيعه للعمومات الدالة على صحة البيع ، وإن لم يكن له منفعة كما هو الغالب لكونه مستقذرا عند العرف ، فحيث لا يكون مالا فلا يجوز بيعه ، وجواز شربه اختيارا لا يكون ملاك جواز بيعه كما عن الشيخ الأعظم ( ره ) ، لعدم صيرورته مالا بمجرد ذلك . ومنه يظهر عدم جواز بيع بول الإبل إن لم يكن اجماع على الجواز . وأما بيعهما من غير المأكول فلا يجوز بلا خلاف ، ويشهد لعدم جواز بيع بوله