شرح
التصريح فيها بأنه إنما يغسل الظاهر دون الباطن ، حيث إن الغسل إذا كان بالماء
القليل لا يوجب الطهارة على فرض نجاسة ما في الداخل من الأعيان النجسة .
وكذا لا اشكال في الحكم في الصورة الثانية ، ولا خلاف لما عرفت من عدم
الدليل على تأثير النجاسات ما لم تخرج ، ودعوى استكشاف الكبرى الكلية وهي
تنجس كل جسم لاقى مع النجس من الأدلة ، مندفعة بأن المستند إن كان هو الأدلة
اللفظية ، فقد عرفت اختصاصها بما إذا خرج ، فالتعدي لا وجه له ، وإن كان وقوع
التعبير بها في كلمات الأصحاب ومعاقد اجماعاتهم ، فلا يعلم إرادتها من كلماتهم ، وإن
كان هو العلم بالمناط فهو ينافي الترديد في المورد .
وبالجملة : لم نعرف مستندا للكلية المزبورة .
وتؤيد الطهارة الروايات ( 1 ) الواردة في الاستنجاء وفي دم الرعاف .
وأما الصور الثالثة : فقد قام الاجماع والسيرة القطعية على طهارة الباطن
بمجرد زوال العين ، ويدل عليها مضافا إلى ذلك عدم الدليل على تنجس البواطن
بملاقاة النجاسة لاختصاص الأدلة بالظواهر ، ودعوى استفادة الكبرى الكلية وهي
تنجس كل جسم بملاقاة النجاسة من تتبع النصوص والفتاوى قد عرفت ما فيها
آنفا .
ويشهد لها : ما دل على ( 2 ) طهارة بلل الفرج مع كون المرأة جنبا ، فإنه شامل
لما إذا كانت جنابتها بإنزال الرجل في فرجها ، بل هو الغالب .
وخبر ( 3 ) عبد الحميد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) الدال على طهارة
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 24 - من أبواب النجاسات .
( 2 ) الوسائل - باب 55 - من أبواب النجاسات .
( 3 ) الوسائل - باب 39 - من أبواب النجاسات حديث 1 .