شرح
أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كل شئ منه فاسدة ذكاه الذابح أو لم يذكه . لأن
خبر زرارة لا يكون حاكما عليه ، إذ المراد من ما يؤكل لحمه بقرينة مقابلته بما حرم
أكله هو ما أحل أكله لا ما خلق له ، فالأمر يدور بين حمل أخبار النجاسة على
استحباب التجنب ، وبين ارتكاب التخصيص بالنسبة إلى بول الدواب في الموثقة
المسوقة لاعطاء الضابط التي كادت تكون نصا في العموم ، ولا ريب أن الأول أهون
لقوة ظهور الموثقة في العموم ، ومضمونها بعمومه من القواعد المسلمة بين الأصحاب .
وفيه : أن الاشكال الثاني على الجواب الأول وإن كان لا يرد عليه ، إلا أن
الاشكال الأول وارد إذ ظهور الموثقة في العموم وإن كان قويا إلا أنه لظهور تلك
النصوص التي تكون أخص منها في النجاسة ترفع اليد عنه .
الثالث : دلالة جملة من النصوص على طهارة أبوالها بالخصوص كرواية ( 1 ) أبي
الأغر النخاس : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أني أعالج الدواب فربما خرجت
بالليل وقد بالت وراثت فيضرب أحدهما برجله أو يده فينضح على ثيابي ( أو ثوبي )
فأصبح فأرى أثره فيه ، فقال ( عليه السلام ) : ليس عليك شئ .
ورواية ( 2 ) المعلي بن خنيس وابن أبي يعفور : كنا في جنازة وقدامنا حمار فجاءت
الريح ببوله حتى صكت وجوهنا وثيابنا فدخلنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
فأخبرناه فقال : ليس عليكم بأس . فلأجل هذه الروايات تحمل أخبار النجاسة على
استحباب التجنب .
وقد أجاب عن هذا صاحب المدارك : بضعف سند الروايتين ، لأن الأولى من
رواتها أبو الأغر وهو مجهول ، ومن جملة رجال الثانية الحكم بن مسكين وهو مجهول ،
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 9 - من أبواب النجاسات 2 .
( 2 ) الوسائل - باب 9 - من أبواب النجاسات حديث 14 .