شرح
القاعدة لتقييده في جملة من الكتب : بالفاحش ، وفي أخرى : بما لا يتحمل عادة ، وعن
الكفاية : دعوى الاتفاق على عدم مشروعيته فيما لا يغير الخلقة ويشوهها .
وعليه فيتعين الاقتصار على المتيقن الذي هو مورد أدلة نفي العسر والحرج
والضرر ، وفي غيره يرجع إلى دليل الطهارة المائية ، فإذا الأقوى تقييد الشين المسوغ
للتيمم بما يكون تحمله شاقا وموجبا للحرج أو الضرر .
الثالث : المحكي عن تحرير المصنف ومبسوط الشيخ ومعتبر المحقق : أن
المرض اليسير لا يكفي في انتقال الفرض إلى التيمم ، وعن الثاني : نفي الخلاف فيه ،
وعن نهاية المصنف وقواعده وذكرى الشهيد : تعليق الجواز على مطلق المرض ، ولا يبعد
أن يكون النزاع لفظيا كما يظهر من ملاحظة أدلة الطرفين ، فإنه قد استدل للأول
بعدم صدق الحرج وانصراف الضرر عنه ، واطلاق الآية الشريفة بقرينة مناسبة الحكم
والموضوع المغروسة في الأذهان ، والاجماع منزل على غير اليسير .
واستدل للثاني : بالحرج وبقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) : لا ضرر
ولا ضرار ، وبأنه أشد ضررا من الشين الذي سوغوا التيمم له وبعدم الوثوق بيسير
المرض عن أن يصير شديدا ، فإن أدلة الطرفين ظاهرة في اتفاق الجميع على جواز
التيمم في المرض الذي يجري فيه هذه الوجوه دون غيره ، وعليه فلا نزاع ولا كلام ،
فالمرض اليسير الذي لا حرج فيه ولا ضرر ، ويطمئن بعدم صيرورته شديدا ، لا يكون
من مسوغات التيمم كما عرفت ، كما أنه لا يسقط به التكليف بالصوم والصلاة من
قيام ، وبعبارة أخرى : المرض الذي لا يعتد به في العادة لا يكون موجبا لانتقال
الفرض إلى التيمم .
وبذلك يظهر حكم زيادة المرض ، فإنه إذا كانت الزيادة يسيرة ، ولم تكن - ولو
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب كتاب احياء الموات وغيره من الأبواب .