شرح
ظاهرة في النجاسة والأخرى تدل على عدمها :
الأولى : رواية ( 1 ) داود الرقي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن بول
الخشاشيف يصيب ثوبي فأطلبه ولا أجده ، قال ( عليه السلام ) : اغسل ثوبك .
الثانية : رواية ( 2 ) غياث عن جعفر عن أبيه ( عليه السلام ) قال : لا بأس بدم
البراغيث والبق وبول الخشاشيف . وقريب منها ما عن الجعفريات ونوادر الراوندي .
وما ذكره بعض الأعاظم من المعاصرين من أن رواية داود ضعيفة السند ، غير
تام ، لأن الضعف المتوهم إن كان لأجل اشتراك موسى بن عمر بين الثقة والمجهول
ولم يعلم أن في الطريق أيا منهما ، ففيه ، أنه بقرينة رواية محمد بن أحمد بن يحيى عنه لا
يكون هو الحضيني وغيره حسن أو ثقة ، وإن كان لأجل داود فهو ثقة على الأقوى كما
هو خيرة جمع من الأعاظم ، وقد وردت في مدحه رواية عن الصادق ، كما أن رمي الشيخ
رواية غياث بالشذوذ وحملها على التقية لا يوجب وهنا فيها ، لأن الظاهر أن يكون
ذلك لأجل مخالفتها لما دل على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه كما استدل هو ( قده )
بذلك على ما في الوسائل ، واجماع الأصحاب على نجاسته ليس اجماعا تعبديا ولا
اعراضا عن رواية غياث ، لأن أغلبهم إنما ذهبوا إليها لذهابهم إلى نجاسة بول كل
ما لا يؤكل لحمه ولو كان طير أو غيرهم سوى الشيخ ( ره ) لم ينص على النجاسة ،
فكل واحدة من الروايتين معتبرة سندا .
والجمع بينهما يقتضي حمل خبر داود على الكراهة ، بل لو ثبت دعوى عدم
البول للطيور غير الخفاش يقع التعارض بين موثقة أبي بصير وخبر داود ، وقد عرفت أن الجمع العرفي يقتضي حمل الخبر على الكراهة ، ويؤيد الحكم بالطهارة أن الخفاش
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 10 - من أبواب النجاسات حديث 4 .
( 2 ) الوسائل - باب 27 - من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 5 .