تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
الأصحاب في الحكم بالنجاسة إلى الحسنة حتى يقال بترجيحها لكونها مشهورة ، بل الظاهر أن الموثقة من الروايات المشهورة ، أن ذلك أنما يتم لو لم يمكن الجمع العرفي بينهما ، ولا يكون أحدهما أقوى دلالة من الآخر في مورد التعارض ، وفي ما نحن فيه يمكن ذلك لأنه لو قدم الحسن يلزم أن يكون تقييد الحكم في الموثقة بالطيران من دون مدخلية له في احراز موضوعه ، وكون المدار على حلية أكل اللحم وحرمته وهو مستهجن عرفا ، وهذا بخلاف تخصيص الحسنة بها كما لا يخفى . ولو سلم عدم الاستهجان لكن لا شبهة في أقوائية دلالة الموثقة لهذه الجهة ، مضافا إلى ندرة بول الطير المأكول اللحم ، بل عن المحقق البغدادي ( ره ) : العلم بعدم البول لغير الخفاش ، وعليه فالموثقة نص في بول الطير غير مأكول اللحم ، والحسنة ظاهرة فيه ، فتقدم الأولى بلا كلام . ودعوى الشيخ الأعظم الأنصاري ( ره ) : أن العمل على المشهور لموثقة ( 1 ) عمار خرء الخطاف لا بأس به وهو مما يؤكل لحمه . حيث علل الطهارة بأكل اللحم لا بالطيران ، مندفعة أولا : بما عن الشيخ ( ره ) روايتها باسقاط لفظ الخرء ، وثانيا : أنه يحتمل أن يكون الطيران مانعا عن النجاسة ، والتعليل به إنما يصح مع وجود المقتضي لها وهو حرمة أكل اللحم ، وأما مع عدمه فالمتعين أو الأولى العليل به لا بوجود المانع ، فالموثقة جارية هذا المجرى . فتحصل : أن الأقوى إن البول والخرء من الطيور المحرمة لا يحكم عليهما بالنجاسة ، وإن كان الأحوط الاجتناب . هذا في غير الخفاش ، وأما هو فقد اختار الشيخ ( ره ) نجاسة بوله مع أنه قائل بعدم نجاسة بول غير المأكول من الطير ، وكيف كان فقد ورد فيه روايتان إحداهما
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 9 - من أبواب النجاسات حديث 20