فقه الصادق ( ع ) — صفحة 224
الباب الخامس في النجاسات الباب الخامس في النجاسات وأحكامها وقبل الخوض فيها لا بأس ببيان حقيقة النجاسة . أقول : الأقوال فيها ثلاثة . الأول : كونها من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع . الثاني : كونها منتزعة من الحكم التكليفي الذي يكون في موردها وهو وجوب الاجتناب . الثالث : كونها حكما وضعيا ، مستقلا في الجعل ، مقتضيا لايجاب الهجر . أما القول الأول : فتقريبه أنها من مقولة الكيف ، فيكون الخبث كيفا قائما بالجسم ، وهو مما لا يمكن الالتزام به ، إذ المتنجس يتصف بالنجاسة بما له من الجواهر والاعراض من دون أن يعرض عليه ما يكون مصداق حقيقة النجاسة ، وأما النجس بالذات كالكافر ، فهو مثل ما يماثله من أفراد الانسان حسا من دون اختصاصه بوصف من الأوصاف الحقيقية ، مع أنه لا سبيل إلى توهم أن في بدن الكافر شيئا موجودا خارجيا ينعدم بمجرد إظهار الشهادتين ، إذ بدنه حسا وعيانا قبل اظهارهما وبعده على حد سواء ، فما ذلك الكيف القائم بجسمه في حال الكفر الذي لا يحس بقوة من القوي . وأما القول الثاني : فهو غير تام ثبوتا واثباتا ، أما الأول فلأن الوجدان شاهد على أن الناس يلاحظون النجاسة منفكة عن الآثار ، ولو كانت انتزاعية لما كان يمكن الالتفات إليها وتصورها بلا لحاظ الحكم التكليفي ، وأما الثاني فلأن الأحكام التكليفية إنما رتبت في الأدلة على النجاسة ، فكيف يمكن أن تكون هي منتزعة عنها .