تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
كان مدخرا لقضاء حوائجهم من غير أن يقصدوا به التملك فبتبع إنائه ، بمعنى إن لمالك الإناء منع الغير ، فعلى جميع التقادير لا وجه على هذا القول لتقديم الجنب على المحدث بالأصغر مطلقا ، مع أنه قلما يتفق قصور سهم المحدث من الماء الذي يكفي لغسل الميت والجنب عن أن يتوضأ به ولو بمثل الدهن ، ففرض مشاركة المحدث معهم في الماء وعدم قدرته من الوضوء من سهمه فرض لا يكاد يتحقق موضوعه حتى تحمل الصحيحة عليه . وفيهما نظر : أما الأول : فلما عرفت في مسألة حرمة إراقة الماء من أن الدليل عليها هو اطلاق ما دل على وجوب الطهارة المائية ، فليس الدليل منحصرا بالأدلة اللبية كي يقتصر على القدر المتيقن ، ولا تشمل البذل في المقام . وأما الثاني : فلأنه يرد على ما أفيد أولا أن الظاهر منه كون الماء الموجود ملكا للجميع أو مدخرا لقضاء حوائجهم من غير أن يقصدوا به التملك ، وكونه في إناء جائز التصرف للجميع ، وعليه فمقتضى اطلاق ما دل على وجوب الطهارة المائية وجوب حفظ كل من الجنب والمحدث حصته ، والسعي في تحصيل الباقي في الفرض الأول ، ووجوب سبقه إلى الاستعمال في الفرض الثاني . ولكن لأجل عدم قدرتهما معا على ذلك يتعين سقوط الخطاب المتوجه إلى أحدهما ، فقد حكم الشارع بسقوط الخطاب المتوجه إلى المحدث بالأصغر . وعلى ذلك فالصحيح مضافا إلى كونه أجنبيا عن مفروض المسألة لا ينافي مع القاعدة ، ويرد على ما أفيد ثانيا : أن السؤال إنما يكون عن مورد يكفي جميع الماء للوضوء لا حصة خصوص المتوضي ، مع أن الظاهر من السؤال عن حكم ما كان متعارفا في ذلك الزمان من عدم اختصاص كل مسافر بماء مخصوص ، بل كان يجمع كل جماعة منهم ما يحتاجون إليه من الماء في مكان واحد ، بل لا يقصد من حازه الاختصاص به والملكية له دون الأصحاب ، ولا يداق بعضهم بعضا بالنسبة إلى كثير