شرح
كان مدخرا لقضاء حوائجهم من غير أن يقصدوا به التملك فبتبع إنائه ، بمعنى إن لمالك الإناء منع الغير ، فعلى جميع التقادير لا وجه على هذا القول لتقديم الجنب على
المحدث بالأصغر مطلقا ، مع أنه قلما يتفق قصور سهم المحدث من الماء الذي يكفي
لغسل الميت والجنب عن أن يتوضأ به ولو بمثل الدهن ، ففرض مشاركة المحدث معهم
في الماء وعدم قدرته من الوضوء من سهمه فرض لا يكاد يتحقق موضوعه حتى تحمل الصحيحة عليه .
وفيهما نظر : أما الأول : فلما عرفت في مسألة حرمة إراقة الماء من أن الدليل
عليها هو اطلاق ما دل على وجوب الطهارة المائية ، فليس الدليل منحصرا بالأدلة
اللبية كي يقتصر على القدر المتيقن ، ولا تشمل البذل في المقام .
وأما الثاني : فلأنه يرد على ما أفيد أولا أن الظاهر منه كون الماء الموجود ملكا
للجميع أو مدخرا لقضاء حوائجهم من غير أن يقصدوا به التملك ، وكونه في إناء جائز
التصرف للجميع ، وعليه فمقتضى اطلاق ما دل على وجوب الطهارة المائية وجوب
حفظ كل من الجنب والمحدث حصته ، والسعي في تحصيل الباقي في الفرض الأول ،
ووجوب سبقه إلى الاستعمال في الفرض الثاني . ولكن لأجل عدم قدرتهما معا على ذلك
يتعين سقوط الخطاب المتوجه إلى أحدهما ، فقد حكم الشارع بسقوط الخطاب المتوجه
إلى المحدث بالأصغر .
وعلى ذلك فالصحيح مضافا إلى كونه أجنبيا عن مفروض المسألة لا ينافي مع
القاعدة ، ويرد على ما أفيد ثانيا : أن السؤال إنما يكون عن مورد يكفي جميع الماء
للوضوء لا حصة خصوص المتوضي ، مع أن الظاهر من السؤال عن حكم ما كان
متعارفا في ذلك الزمان من عدم اختصاص كل مسافر بماء مخصوص ، بل كان يجمع
كل جماعة منهم ما يحتاجون إليه من الماء في مكان واحد ، بل لا يقصد من حازه
الاختصاص به والملكية له دون الأصحاب ، ولا يداق بعضهم بعضا بالنسبة إلى كثير