شرح
وأورد الشهيد الثاني في محكي شرح الألفية على القول بأنه مبيح لا رافع : بأنا
لا نتعقل من الحدث إلا الحالة التي لا يصح معها الدخول في الصلاة ، فمتى أبيحت
الصلاة زالت تلك الحالة ، فارتفع الحدث بالنسبة إلى هذه الصلاة ، بمعنى زوال المانع .
وفيه : أن الحدث وإن لم يكن من الصفات الحقيقية الواقعية على ما سيمر
عليك ، إلا أنه من الأحكام الوضعية الاعتبارية ، وعدم جواز الصلاة من آثاره ، فعدم
ترتب الأثر أعم من عدمه ، اللهم إلا أن يكون مراده أنه لكونه من الأمور الاعتبارية
لا يعقل بقاءه مع عدم الأثر ، إذ الاعتبار من الحكيم بلا أثر مترتب عليه محال ،
وثانيا : لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا أنه مبيح ، فيرد عليه : أنه بعد دلالة الدليل
على رفع مانعية الجنابة بالتيمم وإباحة الغايات به ، لا دليل على عودها بالحدث
الأصغر ، فإنه إنما يوجب الوضوء أو التيمم بدلا عنه لا مانعية الجنابة ، لا سيما وأن
مقتضى اطلاق ما دل على كونه بمنزلة الوضوء والغسل ، رفع المانعية ما دام العذر يكون
باقيا ، وعليه فلا يصغي إلى ما قيل من أن التيمم لا يقتضي إلا رفع مانعيتها قبل أن
يحدث حدث .
الوجه الثاني : ما ذكره المحقق الهمداني ( ره ) ومحصله : أن الطهارة صفة وجودية
تحصيل بأسبابها ، وأن الحدث قذارة معنوية حادثة بأسبابها مانعة من الدخول في
الصلاة ، وليس بين ذاتيهما تضاد ، بل التنافي أنما هو بين أثريهما ، وهما جواز الدخول في
الصلاة ، والامتناع منه ، وغسل الجنابة إنما يكون رافعا للقذارة الحاصلة بها ومفيدا
للطهارة ، وأما التيمم الذي بدل عنه فغاية ما تدل عليه الأدلة كونه مفيد للطهارة ،
وأما كونه بمنزلته في رفع القذارة فالأدلة قاصرة عن اثباته ، وعليه فما دل على طهورية
التيمم إنما يقتضي جواز الصلاة ، ورفع مانعية الجنابة ما دام بقاء أثره لعدم اقتضاء
طهورية التيمم إلا مزاحمتها للتأثير ما دام بقاء أثره فمتى انتقض عادت الجنابة مانعة
بالفعل ، ولا تزال مانعيتها إلا بالتيمم هو بدل من الغسل .