شرح
لم يكن الحدث السابق باقيا لكان وجوب الطهارة بوجود الماء إذ لا وجه غيره ووجود
الماء ليس حدثا بالاجماع ، وعليه فمتى أحدث زالت الاستباحة وعاد حكم الحدث
الأول ، فيجب التيمم بدلا عن الغسل .
وفيه : أولا : أن المستفاد من قوله تعالى في ذيل آية التيمم ( 1 ) ( ما يريد الله
ليجعل عليكم في الدين من حرج ولكن يريد ليطهركم ) ، وقوله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) في الحديث النبوي ( 2 ) المروي بعدة طرق : جعلت لي الأرض مسجدا
وطهورا . وقوله ( عليه السلام ) في صحيح ( 3 ) جميل : إن الله عز وجل جعل التراب
طهورا كما جعل الماء طهورا . ونحوه غيره من النصوص : إن التيمم كالوضوء والغسل
طهارة على المختار ومطهر على المشهور ، وأما الاجماع الذي استدل به على كونه
مبيحا ، فلو سلم كونه تعبديا مع أن للمنع عنه مجالا واسعا لاحتمال استناد المجمعين
إلى الوجه الاعتباري المذكور ، فهو لا يدل عليه الجواز أن يكون المراد بما ادعوا عليه
الاجماع عدم كون التيمم رافعا للحدث كالوضوء ، والغسل مزيلا لأثره بالمرة على وجه
لا يحتاج إلى فعل الطهور ما لم يحصل سبب جديد .
وأما الوجه العقلي المذكور فيندفع بأن انتقاض التيمم حتى على القول بكونه
رافعا بوجدان الماء ليس لأجل كون الماء حدثا ، بل لأجل أن رافعيته ، إنما تكون في
صورة فقدان الماء ، فمع تبدله بالوجدان يتبدل الموضوع وينعدم موضوع مشروعية
التيمم ، ولا مانع من الالتزام بكونه طهورا ما دام كونه عاجزا عن استعمال الماء إذا
ساعدنا الدليل على ذلك .
هامش
( 1 ) سورة المائدة - الآية 7 .
( 2 ) الوسائل - باب 7 - من أبواب التيمم .
( 3 ) الوسائل - باب 23 - من أبواب التيمم حديث 1 .