تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
لم يكن الحدث السابق باقيا لكان وجوب الطهارة بوجود الماء إذ لا وجه غيره ووجود الماء ليس حدثا بالاجماع ، وعليه فمتى أحدث زالت الاستباحة وعاد حكم الحدث الأول ، فيجب التيمم بدلا عن الغسل . وفيه : أولا : أن المستفاد من قوله تعالى في ذيل آية التيمم ( 1 ) ( ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج ولكن يريد ليطهركم ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديث النبوي ( 2 ) المروي بعدة طرق : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا . وقوله ( عليه السلام ) في صحيح ( 3 ) جميل : إن الله عز وجل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا . ونحوه غيره من النصوص : إن التيمم كالوضوء والغسل طهارة على المختار ومطهر على المشهور ، وأما الاجماع الذي استدل به على كونه مبيحا ، فلو سلم كونه تعبديا مع أن للمنع عنه مجالا واسعا لاحتمال استناد المجمعين إلى الوجه الاعتباري المذكور ، فهو لا يدل عليه الجواز أن يكون المراد بما ادعوا عليه الاجماع عدم كون التيمم رافعا للحدث كالوضوء ، والغسل مزيلا لأثره بالمرة على وجه لا يحتاج إلى فعل الطهور ما لم يحصل سبب جديد . وأما الوجه العقلي المذكور فيندفع بأن انتقاض التيمم حتى على القول بكونه رافعا بوجدان الماء ليس لأجل كون الماء حدثا ، بل لأجل أن رافعيته ، إنما تكون في صورة فقدان الماء ، فمع تبدله بالوجدان يتبدل الموضوع وينعدم موضوع مشروعية التيمم ، ولا مانع من الالتزام بكونه طهورا ما دام كونه عاجزا عن استعمال الماء إذا ساعدنا الدليل على ذلك .
هامش
( 1 ) سورة المائدة - الآية 7 . ( 2 ) الوسائل - باب 7 - من أبواب التيمم . ( 3 ) الوسائل - باب 23 - من أبواب التيمم حديث 1 .