تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
وفي كلامه ( قده ) مواقع للنظر : الأول : إن ظاهر كلامه كون الحدث والطهارة من الأمور الواقعية الخارجية وهو غير تام ، إذ لو كانا منها لكانا من جملة المقولات ، وما يحتمل منها ليس إلا مقولة الكيف القائم بالنفس ، وكونهما منها غير ظاهر ، إذ الأمور القائمة بالنفس على ثلاثة أقسام : منها : الصور العلمية من الاعتقادات الصحيحة والاعتقادات الفاسدة ومنها : مبادئ صدور الفعل الاختياري ومنها : الملكات الفاضلة والأخلاق الرذيلة . وعدم كونهما من القسمين الأولين لا يحتاج إلى بيان ، وأما عدم كونهما من القسم الأخير فلأن الالتزام بكون الحدث من الأخلاق الرذيلة الموجبة للبعد ، مع أنه يحصل للمعصومين عليهم السلام ، وربما يقع على وجه العبادية المكملة للنفس كما ترى . وعليه فبما أنهما ليسا حكمين تكليفيين ولا أمرين منتزعين من الحكم التكليفي لأنه من آثارهما ، فيتعين الالتزام بكونهما اعتبارين وضعيين شرعيين ، وحيث أنه لا يترتب على اعتبارهما سوى إباحة الصلاة ونحوها وعدمها ، فالالتزام ببقاء الحدث مع عدم منعه من الغايات لغو لا يصدر من الحكيم . الثاني : ما ذكره ( قده ) من عدم التضاد بين الطهارة والحدث لا يخلو من منع ، إذ المستفاد من الآية الشريفة والنصوص هو التنافي بينهما على وجه لا يمكن رفعهما ولا اجتماعهما ، إذ قوله تعالى ( 1 ) ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) كالصريح في أن الطهارة رافعة للجنابة ، وكذا غيره من الأدلة . الثالث : ما ذكره من أنه متى انتقض عادت الجنابة مانعة ، فإنه يرد عليه أنه بعد دلالة الدليل على أن التيمم أوجب الطهارة ورفع مانعية الجنابة ، فعود مانعيتها بالحدث الأصغر الموجب لحدث آخر غير حدث الجنابة الذي يرفعه الوضوء يحتاج
هامش
( 1 ) سورة المائدة - الآية 7 .