تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
التراب منزلة الماء أولا ، وعدم الاطلاق لدليل البدلية على فرض وجوده ثانيا ، فغير سديد كما يظهر لمن لاحظ نصوص البدلية ، فالصحيح ما ذكرناه . وأما الثاني : فلأنه إنما يدل على التساوي في الكيفية لا في الكمية ، نظير ما ورد من أن غسل الحيض كغسل الجنابة . وأما الثالث : فلأن الاتحاد في الكيفية لا يلازم الوحدة بعد كون مقتضى الأصل عدم التداخل في الأسباب والمسببات ، وإنما التزمنا به في أسباب الغسل والوضوء لأجل الدليل لا لاتحاد الكيفية . فالأظهر : عدم اغنائه عن الوضوء ، فيجب الوضوء أو التيمم بدلا عنه بناءا على ما هو المشهور من عدم اجزاء الغسل مطلقا عن الوضوء ، وأما بناءا على ما اخترناه من الاجزاء فلا يجب لاطلاق نصوص البدلية . ثم إنه على المشهور لو وجدت الحائض بعد أن تيممت تيممين الماء بقدر الوضوء بطل تيممها الذي هو بدل عنه خاصة ، كما أنه لو وجدت ما يكفي للغسل ولم يمكن صرفه في الوضوء بطل تيممها الذي هو بدل عن الغسل ، وأما إذا وجدت ما يكفي لأحدهما ، فهل ينتقضان معا ، أو ما تختار منهما ، أم خصوص ما هو بدل عن الغسل ، أم ترجع إلى القرعة ؟ وجوه ولعلها أقوال : قد استدل للأول : بصدق الوجدان في كل منهما وعدم الترجيح . وفيه : أنه بناءا على ما هو الظاهر من تسالمهم على أهمية الغسل يتعين صرف الماء فيه ، وهو يوجب العذر عن الوضوء ، فلا يكون مأمورا به ، فلا ينتقض التيمم الذي هو بدل عنه . ودعوى أنها لو خالفت تكليفها وتوضأت صح وضوؤها لقاعدة الترتب ، ومقتضاها انتقاض ما هو بدل عن الوضوء أيضا على تقدير ترك الغسل ، فلو أتلفت الماء انتقض التيممان ، مندفعة بما حققناه في محله وأشرنا إليه في هذا المبحث مرارا من
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 211 | السيد محمد صادق الروحاني