شرح
وفيه : أن مفاد هذه النصوص أجنبي عن المقام ، فإنها تدل على أن الجنب يتيمم
ولا يتوضأ ، وأما إذا أحدث بالأصغر بعد التيمم الأول فهل يتيمم أيضا أم يتوضأ الذي
هو محل الكلام ، فهذه النصوص غير متعرضة له ، وإن شئت قلت : إن المتيمم غير
جنب عند السيد وأتباعه حقيقة أو حكما ، ودعوى أنه أطلق الجنب على المتيمم في
بعض النصوص كالمرسل المروي عن الغوالي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أنه قال لبعض أصحابه الذي تيمم من الجنابة وصلى : صليت بأصحابك وأنت جنب .
مندفعة بأنه ضعيف السند جدا .
السادس : استصحاب عدم مشروعية الوضوء في حقه الثابت قبل التيمم .
وفيه : أنه لا يعتمد عليه مع ثبوت عموم سببية الحدث الأصغر للوضوء ، فإن
تخصيصه بالحدث بعد الجنابة قبل التيمم لا يمنع عن التمسك به بعده .
السابع : استصحاب عدم جعل التيمم رافعا للحدث الأكبر بعد الحدث
الأصغر .
توضيحه : أن الشك في بقاء أثر التيمم بعد تحقق الحدث الأصغر مسبب عن
الشك في الجعل بنحو يكون باقيا بعده ، وحيث إن رافعيته للأكبر بعد حصول الأصغر
لم تكن مجعولة في أول الشريعة قطعا ، فيشك في جعلها ، فيستصحب عدم الجعل وتثبت
به عدم الرافعية بناءا على ما حققناه في محله من أن استصحاب عدم الجعل يجري
ويثبت به عدم المجعول .
ودعوى : أن جعل الرافعية للتيمم معلوم إما إلى ما بعد الحدث الأصغر إلى أن
يصيب الماء ، أو إلى تحقق الحدث ، فاستصحاب عدم جعلها إلى إصابة الماء يعارض مع
استصحاب عدم جعلها في خصوص ما قبل الحدث ، فيتساقطان فيرجع إلى الأصل
المحكوم وهو استصحاب بقاء أثر التيمم ، مندفعة بعدم جريان استصحاب عدم جعله
رافعا إلى حصول الحدث ، إذ رافعيته في ذلك الوقت معلومة .