شرح
التقية مع عدم المعارض وعدم القرينة عليه ، وموافقة مضمونه لمذهب المخالفين لا
تصلح لذلك ، إنما الكلام في أنه هل يجوز الاتيان بها في أول وقتها أم لا ؟ فعن غير
واحد منهم الشيخ في المبسوط : الجواز مع قولهم بالمضايقة ، وعن بعضهم : القول بعدم
الجواز ، مع التزامه في تلك المسألة ولو في بعض صورها بالمواسعة ، وعن جماعة : تبعية
حكم هذا الفرغ للحكم في تلك المسألة ، وهي الأقوى ، وذلك لأن نصوص الاكتفاء بتيمم
واحد لصلوات متعددة ليست في مقام بيان جواز الصلاة في السعة كي يتمسك
باطلاقها ، بل في مقام بيان عدم وجوب تجديد التيمم لكل صلاة ، بل الظاهر منها هو
عدم وجوب التجديد وجواز الصلاة معه في مورد جواز التيمم لو كان محدثا كما يظهر
لمن لاحظ ما فيها من السؤال والجواب ، فهي لا تدل على جواز الصلاة إلا في مورد
يجوز التيمم والصلاة .
وعليه فلا يجوز في صورتي العلم بزوال العذر واحتماله اللتين عرفت وجوب
التأخير فيهما ، ويجوز مع العلم بالاستمرار ، وبذلك يظهر أن ما استدل به على الجواز
في صورة الاحتمال من اختصاص نصوص التأخير بغير المتيمم ، وأما هو فيرجع إلى
ما تقتضيه القاعدة وهو الجواز كما تقدم فاسد ، مع أن دعوى اختصاص تلك النصوص
بغير المتيمم ممنوعة ، إذ الظاهر منها - لا سيما بعد ملاحظة جواز التيمم لغير تلك
الصلاة من الغايات المنع عن الصلاة به في السعة لا مجرد عدم جواز التيمم .
وبعبارة أخرى : أنها تدل على عدم ترشح الأمر الغيري من الصلاة إلى التيمم ،
وعدم صحة الاتيان به للتوصل إلى الصلاة لا عدم صحة التيمم ، فإنه يصح إذا أتى
به لغاية أخرى أو استحبابه النفسي ، ولا يتصور وجه لذلك سوى لزوم تأخير الصلاة
وعدم جواز الاتيان بها في السعة كما لا يخفى .
فتحصل : أن الأظهر لزوم تأخير الصلاة الثانية فيها أيضا .