تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
التقية مع عدم المعارض وعدم القرينة عليه ، وموافقة مضمونه لمذهب المخالفين لا تصلح لذلك ، إنما الكلام في أنه هل يجوز الاتيان بها في أول وقتها أم لا ؟ فعن غير واحد منهم الشيخ في المبسوط : الجواز مع قولهم بالمضايقة ، وعن بعضهم : القول بعدم الجواز ، مع التزامه في تلك المسألة ولو في بعض صورها بالمواسعة ، وعن جماعة : تبعية حكم هذا الفرغ للحكم في تلك المسألة ، وهي الأقوى ، وذلك لأن نصوص الاكتفاء بتيمم واحد لصلوات متعددة ليست في مقام بيان جواز الصلاة في السعة كي يتمسك باطلاقها ، بل في مقام بيان عدم وجوب تجديد التيمم لكل صلاة ، بل الظاهر منها هو عدم وجوب التجديد وجواز الصلاة معه في مورد جواز التيمم لو كان محدثا كما يظهر لمن لاحظ ما فيها من السؤال والجواب ، فهي لا تدل على جواز الصلاة إلا في مورد يجوز التيمم والصلاة . وعليه فلا يجوز في صورتي العلم بزوال العذر واحتماله اللتين عرفت وجوب التأخير فيهما ، ويجوز مع العلم بالاستمرار ، وبذلك يظهر أن ما استدل به على الجواز في صورة الاحتمال من اختصاص نصوص التأخير بغير المتيمم ، وأما هو فيرجع إلى ما تقتضيه القاعدة وهو الجواز كما تقدم فاسد ، مع أن دعوى اختصاص تلك النصوص بغير المتيمم ممنوعة ، إذ الظاهر منها - لا سيما بعد ملاحظة جواز التيمم لغير تلك الصلاة من الغايات المنع عن الصلاة به في السعة لا مجرد عدم جواز التيمم . وبعبارة أخرى : أنها تدل على عدم ترشح الأمر الغيري من الصلاة إلى التيمم ، وعدم صحة الاتيان به للتوصل إلى الصلاة لا عدم صحة التيمم ، فإنه يصح إذا أتى به لغاية أخرى أو استحبابه النفسي ، ولا يتصور وجه لذلك سوى لزوم تأخير الصلاة وعدم جواز الاتيان بها في السعة كما لا يخفى . فتحصل : أن الأظهر لزوم تأخير الصلاة الثانية فيها أيضا .