شرح
قلت : إن ظاهره وجوب الطلب في تمام الوقت ، وحيث إن الاجماع على خلافه
فيحمل على إرادة أنه يطلب إن كان الوقت يسع الطلب وإلا فليتيمم بلا طلب ، فلا
دلالة له على وجوب التأخير ، فهو ليس من هذه الطائفة ، بل قد عرفت في مبحث
وجوب الطلب أنه يمكن دعوى ظهوره في نفسه ، مع قطع النظر عن الاجماع أو
بواسطة النصوص الأخر في ذلك . فراجع .
فالمتحصل من مجموع ما ذكرناه : أن مقتضى القواعد والنصوص الخاصة
وجوب التأخير مع العلم بارتفاع العذر ، ومقتضى النصوص الخاصة وجوبه مع احتمال
الارتفاع أيضا ، وبها يخرج عما تقتضيه القاعدة من جواز البدار في هذه الصورة ،
ومقتضى كلتا الطائفتين من الأدلة جوازه في السعة مع الاعتقاد ببقاء العذر ولو كان
خطاءا .
فإن قلت : إنه بناء على ما هو الحق من جريان الاستصحاب في الأمور
الاستقبالية ولو كانت تدريجية ، يجري استصحاب بقاء العذر إلى آخر الوقت ، فتلحق
صورة احتمال الارتفاع بصورة العلم بالبقاء ، غاية الأمر يكون جواز البدار حينئذ
جوازا ظاهريا لا واقعيا .
قلت : إنه مع الدليل لا يرجع إلى الأصل ، وقد تقدم أن الطائفة الثالثة مختصة
بصورة الاحتمال ، وتدل على وجوب التأخير ، ومعها لا وجه للرجوع إلى الأصل .