شرح
بعد ما عرفت من أن مقتضى الآية الشريفة وما شابهها من النصوص عدم جواز
البدار إذا علم بعدم استمرار العذر إلى آخر الوقت الذي يجوز تأخير الصلاة إليه .
وإما الثالث : فغاية ما يمكن اثباته بتلك النصوص جواز الاتيان به إذا علم
باستمرار العذر لما عرفت من اختصاص الحكم في الملحق به بهذه الصورة .
وحق القول في المقام : أنه تارة نقول بالمضايقة في القضاء كما هو المشهور ،
وأخرى نقول إن وقتها العمر . أما على القول بالمضايقة : فيجوز التيمم لها حتى إذا
علم بزوال العذر في الزمان اللاحق لاطلاق أدلة مشروعية التيمم للصلاة من الآية
والنصوص . نعم يعتبر أن يكون أمد الزوال بعيدا وإلا فلا يصدق عدم الوجدان .
وأما على القول بالمواسعة : فإذا علم بزوال العذر في الزمان اللاحق لا يجوز
التيمم ، وإلا فيجوز لما عرفت من أن هذا مما تقتضيه القاعدة ، وعليها الاعتماد بعد
فرض عدم شمول النصوص الخاصة للمقام ، اللهم إلا أن يقال : إن الظاهر اتحاد
حكمها مع الفرائض الأدائية التي عرفت أنه مع احتمال زوال العذر لا يجوز البدار
فيها ، فكذلك في المقام .
الرابع : صرح غير واحد منهم المحقق والشهيد : بجواز التيمم لصلاة النافلة
الراتبة بدخول وقتها كصلاة الليل ، ولكن الأظهر عدم جوازه إلا مع العلم باستمرار
العذر إلى آخر وقتها لعين ما ذكرناه في الفرائض لشمول الأدلة لها أيضا ، وأما النوافل
غير الموقتة فيجوز لها التيمم حتى مع العلم بزوال العذر في الزمان اللاحق لأنها مضيقة
تفوت بفوات الوقت ، فلو لم يأت بها عند فقد الماء فقد فاتت .
الخامس : لو اعتقد ضيق الوقت وتيمم وصلى ثم انكشف سعة الوقت ، فعن
الشيخ في جملة من كتبه : أنه يجب الإعادة ، وعن المحقق والشهيد : أنها لا تجب .
واستدل للثاني : بأنه تطهر طهارة شرعية وصلى صلاة مأمورا بها فتكون مجزية ،