شرح
السعة وثالثة بحملها على صورة الجهل بأن الحكم المضايقة ، كلها أجنبية عن المقام ،
مضافا إلى أن قوله ( عليه السلام ) في تلك النصوص : وصلى ثم بلغ الماء . يأبى عن
الحمل الأول ، وقوله ( عليه السلام ) فيها : تيمم وصلى يأبى عن الثاني ، والثالث خلاف
ظاهرها .
كما أنه ظاهر بما حققناه أن ما أفاده بعض المعاصرين في توجيه القول الثالث :
بأن الطائفة الأولى تحمل على صورة العلم بعدم وجدان الماء لظهور الطائفة الثالثة في
الاختصاص بصورة احتمال وجدان الماء فتكون أخص مطلقا منها ، ولأجل ذلك تكون
أخص مطلقا من الطائفة الثانية فتحمل هي على صورة الرجاء جمعا ، غير تام لما
عرفت من عدم كون الطائفتين مطلقتين ، مضافا إلى عدم التنافي بينهما من هذه الجهة ،
مع أنه لو سلم ذلك لا يتم الجمع المذكور لتوقفه على القول بانقلاب النسبة ، ولا نقول
به في هذه الموارد .
وأما الطائفة الثالثة : فهي وإن دلت على وجوب التأخير وعدم جواز البدار ، إلا
أنها لاشتمالها على الشرطية المزبورة ، ظاهرة في الاختصاص بصورة رجاء وجدان الماء ،
وعليه فهي لا تنافي مع الطائفتين الأوليتين ، وبها يخرج عما تقتضيه القواعد من الجواز
مع الاحتمال أيضا ، مع أنه لو منع من ذلك وبنى على كونها شاملة لجميع الصور فيقيد
اطلاقها بالطائفة الأولى الدالة على الجواز في صورة العلم باستمرار العذر فتأمل .
فإن قلت : لا مناص عن البناء على ذلك لأن من جملة تلك النصوص
صحيح ( 1 ) زرارة عن أحدهما ( عليه السلام ) : إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في
الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت . فإنه مطلق شامل
لجميع الصور .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 22 - من أبواب التيمم حديث 2 .